الإثنين - 29 ديسمبر / كانون الأول 2025
الطقس
علوم

النمل يعلّم البشر تكتيكات ذكية للتخلص من “البكتيريا الخارقة”

تابع آخر الأخبار على واتساب

دفاعات النمل الكيميائية: سر هزيمة البكتيريا الخارقة

الـخـلاصـة حول دفاعات النمل الكيميائية

📑 محتويات:

تُظهر **دفاعات النمل الكيميائية** استراتيجية متقدمة لإدارة حرب الميكروبات، تختلف جذرياً عن النهج البشري الذي أدى إلى ظهور “البكتيريا الخارقة”. فريق بحثي من جامعة أوبرن اختبر مستخلصات من ستة أنواع من النمل، ووجد أنها لا تعتمد على سلاح واحد، بل على ترسانة كيميائية متعددة الفئات. هذه التعددية تقلل من فرصة تطوير الميكروبات لمقاومة شاملة، على عكس المضادات الحيوية البشرية واسعة النطاق. كما أشار البحث إلى أن النمل يستخدم مركبات متخصصة تستهدف أنواعاً محددة من الممرضات، بما في ذلك فطر “كانديدا أوريس” الخطير. هذه النتائج تفتح الباب لتطوير علاجات جديدة مستوحاة من الطبيعة لمواجهة الأزمة العالمية لمقاومة الأدوية.

📎 المختصر المفيد:
• النمل يستخدم دفاعات كيميائية متعددة منذ عشرات ملايين السنين، خلافاً للبشر الذين اعتمدوا على المضادات الحيوية الأحادية لأقل من قرن.
• أثبتت الدراسة أن النمل ينتج فئات متعددة من المركبات المضادة للميكروبات، مما يقلل من فرص المقاومة الجينية الشاملة للممرضات.
• تُظهر المؤشرات أن مركبات النمل متخصصة، حيث تستهدف بعضها الفطريات وأخرى البكتيريا سلبية أو إيجابية الغرام، متجنبة القصف العشوائي.
• كانت مستخلصات النمل فعالة ضد فطر «كانديدا أوريس» متعدد المقاومة، المصنف ضمن الفئة «الحرجة» عالمياً.

ℹ️ خلاصة مختصرة لأهم ما جاء في الخبر قبل التفاصيل

لو نظرت إلى سرب نمل يمر عبر إحدى القاعات الجامعية في طابور صارم، غالبا لن ترى فيه أكثر من آفة منزلية.



لكنّ فريقا بحثيا من كلية الزراعة بجامعة أوبرن الأميركية يقترح زاوية مختلفة تماما، حيث يبدو أن النمل، الذي يعيش في مستعمرات مزدحمة تشبه المدن، قد يكون من أنجح الكائنات على الأرض في إدارة حرب طويلة ضد الميكروبات، من دون أن يخسر سريعا معركة مقاومة المضادات الحيوية التي نتعثر فيها نحن البشر منذ أقل من قرن.

مستخلصات من النمل

الباحثون، بقيادة عالم الحشرات كلينت بينِك من الكلية، اختبروا مستخلصات من ستة أنواع فقط من النمل (سهلة العثور في جنوب شرق الولايات المتحدة).

وبحسب الدراسة، التي نشرت مؤخرا في دورية “بيولوجيكال جورنال أوف ذا لينيان سوسايتي”، خرجوا برسالة بسيطة لكنها ثقيلة الدلالة، وهي أن النمل لا يعتمد على “سلاح واحد” لمقاومة البكتيريا، بل يمتلك ترسانة كيميائية متعددة، ويبدو أنه يستخدمها بقدر من الدقة يفتقده الطب البشري أحيانا.

منذ اكتشاف المضادات الحيوية واستخدامها على نطاق واسع، كان الإنجاز الطبي هائلا لكن الثمن ظهر سريعا، فالكثير من البكتيريا (وحتى بعض الفطريات) طوّرت مقاومة، وظهرت “بكتيريا خارقة” يصعب علاجها.

فرضيتان مهمتان

الفريق البحثي من جامعة أوبورون يضع المقارنة بوضوح، فالبشر يعتمدون على المضادات الحيوية منذ أقل من 100 سنة تقريبا، بينما النمل يستخدم دفاعاته الكيميائية منذ عشرات ملايين السنين، السؤال إذن ليس “هل لدى النمل مضادات حيوية؟” بل “كيف ظلت فعالة كل هذا الزمن؟”

الفرضية الأولى التي اختبرها الباحثون تشبه ما يفعله طبيب ذكي عند فشل دواء، وهو البحث عن بديل، هل يملك النمل أكثر من نوع واحد من المضادات؟

لاختبار ذلك، استخدم الفريق مذيبات مختلفة لاستخراج المركبات من أجسام النمل أو إفرازاته، ثم قاسوا النشاط المضاد للميكروبات، والنتيجة كانت إجابة بـ”نعم”، هناك دليل على أن النمل ينتج فئات متعددة من مركبات مضادة للميكروبات.

وهذه نقطة مهمة في سياق مقاومة الدواء، فعندما لا يكون السلاح واحدا، تقل فرصة أن يكفي تعديل جيني واحد لدى الميكروب لإفشال كل شيء.

الفرضية الثانية التي اختبرها العلماء تمسّ واحدة من أكبر مشاكل الطب اليوم، وهي أن كثير من المضادات الحيوية تعمل كقصف واسع، تقتل الهدف، ولكنها تربك البكتيريا كلها، فتضغط على ميكروبات أخرى موجودة في الجسم كي تطوّر مقاومة.

هنا يقول الفريق إنه وجد مؤشرات على أن النمل لا يتصرف بهذه العشوائية غالبا، بل ينتج مركبات تبدو متخصصة ضد مجموعات مختلفة من الممرضات، فهناك مركبات تستهدف الفطريات، وأخرى ضد البكتيريا سلبية الغرام، وأخرى ضد إيجابية الغرام.

بعبارة أقرب للواقع اليومي، فالنمل لا يسكب مطهرا على كل شيء، بل يختار دواء يناسب العدو.

ملاحظة لافتة وعلاج محتمل

وسط النتائج، ظهرت ملاحظة لافتة، فمستخلصات معظم الأنواع التي اختُبرت كانت فعّالة ضد فطر صار اسمه يتردد في تقارير العدوى حول العالم “كانديدا أوريس”، وهو قادر على التسبب في عدوى شديدة وقد يكون متعدد المقاومة، كما أنه قادر على الانتشار داخل مرافق الرعاية الصحية.

لهذا صنّفته جهات صحية كخطر يستحق الانتباه الشديد، وتضعه منظمة الصحة العالمية ضمن قائمة أولويات الممرضات الفطرية ضمن الفئة “الحرجة”.

قد يفيد هذا الكشف في تطوير علاج يجنبنا خطر هذا الفطر، لكن يظل هناك جبل كامل من الأسئلة التي تحتاج لإجابة قبل أن نصل لتلك النقطة: ما المركبات الفعالة بالضبط؟ وهل هي مركب واحد أم خليط؟ هل يمكن تصنيعها أو استخلاصها بكميات كافية؟ ما مدى سميّتها على خلايا الإنسان؟

الفريق نفسه يضع في الدراسة “الخطوة التالية” في اتجاه تحديد طبيعة المركبات وكيف يستخدمها النمل فعليا، ليبدأ بحثا جديدا يمكن أن يفضي إلى نتائج إيجابية.

🔍 تحليل دفاعات النمل الكيميائية وتفاصيل إضافية

تُشير هذه التطورات بوضوح إلى أن الأزمة العالمية لمقاومة المضادات الحيوية ليست مجرد مشكلة طبية، بل هي فشل استراتيجي في إدارة الموارد البيولوجية. إن اعتماد الطب البشري على نموذج “القصف الواسع” باستخدام مضادات حيوية أحادية التركيب، كان سبباً مباشراً في تسريع التطور الجيني للميكروبات. في المقابل، تُقدم **دفاعات النمل الكيميائية** نموذجاً اقتصادياً وبيولوجياً أكثر استدامة. فبدلاً من الاستثمار الهائل في تطوير مركب واحد جديد يواجه خطر التقادم السريع، يجب أن يتحول البحث الصيدلاني نحو استراتيجيات “الخليط المتخصص” و”التناوب الدوري” المستوحاة من الطبيعة. هذا التحول يتطلب تمويلاً حكومياً ضخماً للبحث في الكيمياء البيولوجية للكائنات الحية، بدلاً من التركيز الحصري على المختبرات التقليدية. إن فهم آليات **دفاعات النمل الكيميائية** وكيفية تخصيصها لمكافحة ممرضات محددة (مثل كانديدا أوريس)، يمثل فرصة اقتصادية هائلة للشركات التي يمكنها استخلاص هذه المركبات وتصنيعها بكميات تجارية. إن الاستثمار في هذا المجال ليس مجرد بحث علمي، بل هو تأمين صحي واقتصادي مستقبلي، حيث تثبت **دفاعات النمل الكيميائية** أن التنوع البيولوجي هو خط الدفاع الأول ضد الأوبئة القادمة.

💡 إضاءة: النمل لا يعتمد على “سلاح واحد” لمقاومة البكتيريا، بل يمتلك ترسانة كيميائية متعددة الفئات، مما يفسر فعالية دفاعاته على مدى عشرات ملايين السنين.

❓ تكتيكات النمل السرية ضد الميكروبات

ليش النمل قدر يحافظ على فعالية دفاعاته كل هالوقت ونحن فشلنا؟
لأن النمل يستخدم دفاعاته الكيميائية منذ عشرات ملايين السنين ويعتمد على ترسانة متعددة، بينما البشر اعتمدوا على المضادات الحيوية الأحادية لأقل من 100 سنة فقط.
شو هي الفرضية الأساسية اللي اكتشفوها العلماء عن النمل؟
الفرضية الأساسية هي أن النمل ينتج فئات متعددة من المركبات المضادة للميكروبات، ولا يعتمد على نوع واحد، مما يقلل من فرص المقاومة الشاملة.
شو هو فطر “كانديدا أوريس” اللي النمل قدر يقضي عليه؟
هو فطر خطير متعدد المقاومة، قادر على التسبب في عدوى شديدة والانتشار في مرافق الرعاية الصحية، وتصنفه منظمة الصحة العالمية ضمن الفئة “الحرجة”.
كيف بتختلف طريقة عمل المضادات الحيوية تبعتنا عن طريقة النمل؟
المضادات الحيوية البشرية غالباً ما تعمل كـ”قصف واسع” يقتل الهدف ويربك البكتيريا النافعة، مما يضغط عليها لتطوير مقاومة.
هل النمل بيستخدم دواء واحد لكل الميكروبات؟
لا، تشير النتائج إلى أن النمل ينتج مركبات متخصصة تستهدف مجموعات مختلفة من الممرضات، مثل مركبات ضد الفطريات وأخرى ضد أنواع البكتيريا المختلفة.
شو الخطوة الجاية للباحثين بعد ما اكتشفوا هالشي؟
الخطوة التالية هي تحديد طبيعة المركبات الكيميائية الفعالة بالضبط، وكيف يستخدمها النمل فعلياً، وتقييم مدى سميتها على الخلايا البشرية.
×

🧥 شو نلبس بكرا؟