الإثنين - 12 يناير / كانون الثاني 2026
الطقس
علوم

ذرة واحدة تحول نفايات البلاستيك إلى كيميائيات ثمينة

تابع آخر الأخبار على واتساب

التدوير الكيميائي يحول نفايات البلاستيك إلى تولوين ثمين

الـخـلاصـة حول التدوير الكيميائي

📑 محتويات:

يمثل **التدوير الكيميائي** للبلاستيك تحديًا كبيرًا، لكن دراسة حديثة كسرت “مقايضة” المردود والانتقائية. نجح الباحثون في تحويل البوليسترين، وهو بلاستيك صعب التدوير، إلى التولوين (مذيب صناعي ثمين). تم تحقيق هذا الإنجاز عبر عملية من خطوتين تستخدم محفزًا فريدًا: ذرات روثينيوم منفردة مثبتة على دعامة. هذا التحكم الذري سمح بضبط التفاعل بدقة عالية. وصلت انتقائية التولوين إلى 99% ومردوده إلى 83%، وهي أرقام قياسية تفتح الباب أمام استعادة قيمة اقتصادية كبيرة من النفايات. التحديات المتبقية تشمل تأمين الهيدروجين النظيف وتوسيع نطاق العملية صناعيًا.

📎 المختصر المفيد:
• تهدف الدراسة إلى تحويل نفايات البوليسترين، وهو بلاستيك صعب التدوير، إلى مركب التولوين الصناعي الثمين.
• تم استخدام محفز فريد من ذرات الروثينيوم المنفردة، مما سمح بزيادة التحكم الذري في مسار التفاعل الكيميائي.
• حققت العملية نجاحاً في ‘كسر المقايضة’ بين المردود والانتقائية، حيث بلغت انتقائية التولوين 99% والمردود 83%.
• تعتمد الطريقة على فصل التفاعل إلى خطوتين حراريتين (475°م ثم 275°م) داخل نظام واحد.
• التحديات المستقبلية تشمل تأمين مصدر مستدام للهيدروجين وضرورة التعامل مع نفايات البلاستيك المختلطة.

ℹ️ خلاصة مختصرة لأهم ما جاء في الخبر قبل التفاصيل

أصبح البلاستيك جزءا من الحياة اليومية إلى درجة أننا لا نلاحظه إلا عندما يتراكم، هناك الأكياس والعبوات، وتغليف للأطعمة، وقطع الفوم خفيفة الوزن التي تتطاير بسهولة، ينتهي كثير منها في مكبات النفايات.

بالطبع يتم التعامل مع هذه النفايات عبر طرق عدة يأتي على رأسها “إعادة التدوير”، ويتجه الباحثون أكثر فأكثر إلى فكرة التدوير الكيميائي، فبدلا من أن نعيد صهر البلاستيك وتشكيله (وغالبا بجودة أقل)، لماذا لا نفككه إلى جزيئات أصغر يمكن أن تعود من جديد كمواد خام للصناعة؟

من البوليسترين إلى التولوين

هذا بالضبط ما تحاول تحقيقه دراسة حديثة نشرت في “نيتشر نانوتكنولوجي”، وتناولت طريقة لتحويل نوع شائع من البلاستيك يسمى البوليسترين إلى مادة مهمة جدا في الصناعة اسمها التولوين.

البوليسترين هو البلاستيك الذي نعرفه في كثير من أشكال التغليف، ومنها الرغوة المستخدمة في بعض عبوات الطعام والعزل. المشكلة أنه خفيف وسهل التشظّي، مما يجعله صعب الجمع وإعادة التدوير.

أما التولوين فهو مركب هيدروكربوني عطري يستعمل على نطاق واسع كمذيب صناعي وكلبنة وسيطة في صناعة كيميائيات ومواد أخرى. أي أن تحويل مخلفات البلاستيك إلى تولوين يعني، نظريا، أننا لا نتخلص من القمامة فقط، بل نستعيد قيمة اقتصادية منها.

كسر المقايضة

التحدّي الكبير في تكسير البلاستيك وتحويله إلى مادة محددة هو أن العلماء يتعاملون مع خليط معقّد من الجزيئات والغازات والحرارة، ومعه يحدث عادة ما يسميه الكيميائيون “مقايضة” مؤلمة، فإن زدت المردود (كمية المنتج)، قد تقل الانتقائية (نقاء أو تركيز المادة الناتجة)، وإن رفعت الانتقائية، قد تدفع ثمنا في المردود.

الدراسة الجديدة تقول إنها كسرت هذه المقايضة في حالة تحويل البوليسترين إلى تولوين عبر فصل العملية إلى خطوتين داخل نظام واحد.

في الخطوة الأولى، يُسخَّن البوليسترين تحت ضغط وبوجود الهيدروجين عند 475°مئوية، هنا لا نحصل على تولوين مباشرة، بل تتكسر السلاسل البلاستيكية إلى مركبات بخارية وسيطة.

ثم في الخطوة الثانية، عند 275°مئوية، يحدث الشيء الحقيقي الذي يوجّه التفاعل، حيث يضاف محفز خاص وهيدروجين يقطع الروابط بطريقة انتقائية لصناعة التولوين.

ذرة واحدة منفردة

اللافت هنا هو نوع المحفز، وهو “الروثينيوم” على هيئة ذرات منفردة، مثبتة على سطح دعامة، بدلا من استخدام جسيمات معدنية كبيرة.

هذا مهم لأن كثيرًا من تفاعلات تحويل البلاستيك تتشتت إلى عشرات المسارات الكيميائية، التحكم الذري يسمح، بحسب الباحثين، بأن تكون هناك سيطرة أدق على ما الذي سيتكوّن في النهاية، مع الحفاظ على نشاط عالٍ للمحفز.

وفق الدراسة، تمكن العلماء من ضبط انتقائية التولوين لتصبح بنسبة 99% مع الحفاظ على المردود بنسبة 83%، هذه أرقام مرتفعة جدا في سياق تدوير البلاستيك كيميائيا، لأن المشكلة المعتادة هي خروج خليط كبير من منتجات متعددة يحتاج إلى فصل مكلف.

بل وتشير الدراسة كذلك إلى أن تشغيل العملية بشكل مستمر لمدة 100 ساعة، لم ينتقص من نسبة المردود والانتقائية.

تحديات مستقبلية

ورغم الأرقام المبشرة، هناك أسئلة عملية حتمية قبل أن نرى هذه الفكرة في مصانع كبيرة، فالعملية تعتمد على الهيدروجين، ويمكن للحصول عليه أن يتسبب في ضرر للبيئة بالمقام الأول، ومن ثم لن تكون هناك فائدة من تدوير البلاستك كيميائيا للحفاظ على البيئة.

كما أن كثيرا من النفايات ليست بوليسترينا نقيا، قد يتطلب ذلك خطوات إضافية لتنقيته، أو على الأقل قد يؤثر على المردود والانتقائية.

أضف لذلك أن التوسع الصناعي يتطلب دراسات إضافية، لفحص إمكانات التغذية المستمرة بالبلاستيك الصلب وتأثير ذلك على زمن التشغيل وزيادة الإنتاجية، ومن ثم بناء تصميمات لأجهزة وعمليات إنتاج قابلة للتوسع.

🔍 تحليل التدوير الكيميائي وتفاصيل إضافية

تُشير هذه التطورات بوضوح إلى أن سباق الهيمنة على قطاع الطاقة والمواد الخام يتجه نحو الكفاءة الكيميائية والتدوير المستدام. إن القدرة على تحقيق انتقائية 99% في تحويل البوليسترين إلى التولوين ليست مجرد إنجاز علمي، بل هي تحول اقتصادي يقلل الاعتماد على المواد البكر المشتقة من النفط. هذا النوع من **التدوير الكيميائي** عالي الكفاءة يمثل استراتيجية وطنية للدول التي تعاني من تراكم النفايات البلاستيكية، حيث يتحول العبء البيئي إلى أصل اقتصادي. الاستثمار في المحفزات الذرية، مثل الروثينيوم المنفرد، يفتح الباب أمام صناعات كيميائية جديدة تتسم بالدقة المتناهية، مما يقلل تكاليف الفصل والتنقية اللاحقة للمنتجات. على المستوى الاستراتيجي، فإن نجاح عمليات **التدوير الكيميائي** التي تنتج مواد خام نقية (مثل التولوين) يهدد بشكل مباشر نماذج الأعمال التقليدية لشركات البتروكيماويات. التحدي الأكبر يكمن في توسيع نطاق هذه التكنولوجيا، خاصة وأنها تتطلب مصادر هيدروجين مستدامة. إذا تم حل تحديات الطاقة والتنقية، فإن مستقبل **التدوير الكيميائي** سيغير خريطة المواد الصناعية العالمية.

💡 إضاءة: استخدام ذرات الروثينيوم المنفردة كمحفز لتحقيق انتقائية بلغت 99% في تحويل البوليسترين إلى التولوين.

❓ حقائق خفية حول التدوير الذري

شو هو البوليسترين بالضبط وليش صعب تدويره؟
البوليسترين هو نوع شائع من البلاستيك يستخدم في التغليف والرغوة، ويصعب تدويره بالطرق التقليدية بسبب خفته وسهولة تشظيه.
شو المادة اللي عم يحولوها إلها (التولوين)؟ شو أهميتها؟
التولوين مركب هيدروكربوني عطري ذو قيمة صناعية عالية، ويستخدم كمذيب أساسي ولبنة وسيطة في صناعات كيميائية متعددة.
شو يعني “كسر المقايضة” في الكيمياء؟
تعني التغلب على التحدي المعتاد في التفاعلات الكيميائية حيث يؤدي زيادة المردود (الكمية) إلى نقص في الانتقائية (النقاء)، والعكس صحيح.
كيف الذرة المنفردة بتساعد بهالعملية؟
استخدام الروثينيوم على شكل ذرات منفردة يسمح بتحكم أدق في مسارات التفاعل الكيميائي، مما يضمن إنتاج المادة المطلوبة بنقاء عالٍ.
هل العملية هاي بتشتغل على كل أنواع البلاستيك؟
لا، الدراسة ركزت على تحويل البوليسترين النقي، وقد تتطلب نفايات البلاستيك المختلطة خطوات تنقية إضافية.
شو أكبر تحدي بيواجه تطبيق هاي التكنولوجيا بالمصانع؟
التحدي الأكبر يكمن في تأمين مصدر مستدام وغير ضار بالبيئة لغاز الهيدروجين المستخدم في العملية، بالإضافة إلى التوسع الصناعي.
×

🧥 شو نلبس بكرا؟