مجدي يونس – في حوار إذاعي عبر أثير صوت الغد، كشف صانع المحتوى البارز رامي العتيبي عن رؤية جديدة تكسر الاعتقاد السائد بين الرحالة وصناع المحتوى بأن عقبة اللغة واختلاف الثقافات هي العائق الأكبر أمام إنتاج مادة بصرية ممتعة، مؤكداً أن التواصل الإنساني الحقيقي يتجاوز بكثير حدود القواميس الرقمية ومترجمات الشاشات.
وسلط العتيبي الضوء على خطأ شائع يقع فيه الكثيرون، وهو الاكتفاء بالوقوف أمام المعالم السياحية وترجمة تاريخها بأسلوب جامد وتوثيقي بحت، متجاهلين نبض الشارع الحقيقي وحياة البشر اليومية. وقال العتيبي في تصريحه لـ صوت الغد:
اللغة ليست مجرد كلمات منطوقة، بل هي إيقاع حياة، نظرات، وحركات جسد تعبر عن مشاعر لا تحتاج إلى معجم لتفسيرها. عندما تتجول في سوق شعبية بعيدة عن المدن الكبرى، فإن ابتسامة بسيطة أو مشاركة كوب شاي مع بائع متجول تفتح أمامك من الأبواب القصصية ما عجزت أحدث تطبيقات الترجمة عن الوصول إليه.
وللتغلب على الحواجز الثقافية وتحويل العواطف ولغة الجسد إلى محتوى بصري يأسر المتابعين، قدم رامي العتيبي عبر الإذاعة ثلاث قواعد أساسية لبناء سرد قصصي أصيل:
-
الاستماع بلغة الحواس (لغة الجسد والإنصات البصري): التقييم الفطري لنوايا الضيف يتم عبر العيون ونبرة الصوت الودودة حتى مع انعدام اللغة المشتركة، والتركيز على تفاصيل ردود الأفعال العفوية والدهشة المتبادلة يصنع مشاهد درامية واقعية لا يمكن تمثيلها أو هندستها مسبقاً.
-
احترام الخصوصية الثقافية وتجنب الاستشراق الفوقي: التعامل مع عادات الشعوب باحترام كامل وفضول إيجابي بعيداً عن الاستعلاء أو السخرية، وهو ما يكسر الجليد سريعاً ويجعل السكان المحليين يرحبون بالكاميرا ويشاركون أسرار ثقافتهم برحابة صدر.
-
توثيق التفاصيل اليومية البسيطة (الإنسان أولاً): توجيه الكاميرا نحو الحرف اليدوية، وطرق تحضير الطعام المحلي في الأزقة الضيقة، وتفاعلات الأطفال البريئة، بدلاً من التركيز المطلق على المباني الفخمة، كونه الجسر الأقصر لربط المشاهد بثقافة البلد.
واختتم صانع المحتوى رامي العتيبي حواره بالتأكيد على أن أعظم قصص السفر لا تُكتب في الكتب بل تُعاش وتُشعر بالقلب، مشدداً على أن القدرة على التواصل بصدق وعفوية مع مختلف الثقافات هي المهارة الحقيقية التي تصنع صانع محتوى فريداً لا يُنسى.
—
المزيد من لايف ستايل
تابع صوت الغد على : نبض | فيسبوك | تيك توك | إنستغرام | واتساب | تويتر × | تيلغرام
