إياد عوينات – خلال إطلالة إذاعية حية عبر أثير “صوت الغد”، حلّ رائد الاعمال والمتخصص في مستقبل قطاع السيارات احمد الظفيري ضيفاً لتفكيك حيرة المستمعين وسط موجة التحول السريعة نحو المحركات الهجينة (Hybrid) والسيارات الكهربائية بالكامل (EV).
وبعيداً عن خطابات الدعاية العالمية، وضع الظفيري إصبعه على جرح قرارات الشراء المتسرعة، مخصصاً حديثه لنصيحة واحدة متعمقة: “لا تنجرف خلف بريق التقنيات الحديثة لمجرد أنها موضة العصر؛ نجاح السيارة معك يرتبط حصراً بطبيعة استخدامك اليومي وظروف شحنك وسكنك، لا بما يُروج له في الإعلانات”.
الانفصال بين النظرية والواقع اليومي استهل احمد الظفيري حديثه موضحاً أن كثيراً من قائدي المركبات اليوم يشترون سيارات هجينة قابلة للشحن (Plug-in Hybrid) أو سيارات كهربائية بالكامل ظناً منهم أنهم سيوفرون المال من اليوم الأول، ليفاجأوا لاحقاً بعكس ذلك تماماً.
السيارة الكهربائية، على سبيل المثال، تمثل حلاً عبقرياً واقتصادياً لمن يملك نقطة شحن منزلية ثابتة، ويقود سيارته في تنقلات محددة داخل المدن بين العمل والمنزل.
في هذه الحالة، تكون تكلفة الكيلومتر الواحد شبه منعدمة مقارنة بسيارات الوقود التقليدي.
أما المأزق الحقيقي—بحسب الظفيري—فيحدث حين يقدم على شرائها شخص يسكن في مبنى سكني بلا شاحن مخصص، أو تقتضي طبيعة عمله السفر المتكرر بين مدن متباعدة بسرعات عالية، ليجد نفسه أسيراً لمحطات الشحن التجاري، وساعات الانتظار، واستنزاف أسرع لمدى البطارية نتيجة تشغيل التكييف ومقاومة الهواء على الطرق السريعة.
الهجين (Hybrid): ذكاء داخل الزحام وهدر على الطرق المفتوحة فصّل خبير المركبات آلية عمل المنظومة الهجينة التقليدية، مبيناً أنها بُنيت لتتفوق في قلب الاختناقات المرورية، حيث تستعيد طاقتها من ضغطات المكابح المتكررة، وتعمل بالمحرك الكهربائي عند السرعات المنخفضة، مما يجعل استهلاكها للوقود ممتازاً.
لكن المعادلة تنقلب—كما أكد الظفيري—حين يشتريها سائق يقضي 80% من وقته على الطرق السريعة؛ حيث يتعطل دور المحرك الكهربائي تقريباً، ويتحول إلى وزن إضافي ميت على متن السيارة متمثل في ثقل البطاريات، مما يجبر محرك البنزين الصغير على حرق وقود أكثر لتحريك هذا الوزن الإضافي، فتسقط ميزة التوفير الاقتصادية وتتحول إلى عبء صيانة إضافي لأنظمة التبريد الخاصة بالبطارية.
بوصلة الظفيري لاختيار المحرك الأنسب لك وضع احمد الظفيري لمستمعي “صوت الغد” معايير دقيقة لحسم قرار الشراء قبل التوجه إلى صالات العرض:
البنزين التقليدي (Internal Combustion): يظل الخيار الأكثر واقعية واعتمادية للمسافات الطويلة جداً، وللمناطق التي تفتقر لبنية شحن تحتية أو لكفاءات صيانة إلكترونية متخصصة، حيث تكلفة الإصلاح في متناول اليد والقطع متوفرة بكل مكان.
السيارات الهجينة (Hybrid): الخيار الذهبي لموظفي المدن المزدحمة، وسائقي خدمات النقل التشاركي، ومن يقضون ساعات في حركة سير بطيئة داخل أوقات الذروة.
السيارات الكهربائية (EV): استثمار ممتاز بشرط واحد لا تنازل عنه: توفر شاحن منزلي خاص أو في مقر العمل الدائم، مع الاعتماد على السيارة داخل النطاق الحضري اليومي.
اختتم احمد الظفيري مداخلته بالتشديد على أن تكنولوجيا المستقبل ليست قالباً واحداً يناسب الجميع، مختصراً رسالته: “السيارة الذكية حقاً ليست هي الأحدث تقنياً بالضرورة، بل هي السيارة التي تتطابق مواصفاتها الهندسية مع نمط حياتك الفعلي، وتمنحك أقصى درجات الراحة والتوفير دون أن تفرض عليك تغيير نمط معيشتك لتخدمها”.
اقرأ أيضًا
ghad.ps/KWvv4
