عربية بنكهة فلسطينية

100 يوم من الأزمة.. الإحساس بالمرارة يُضعف آمال التسوية بين قطر ودول الحصار.. وهذا ما حقَّقته الدوحة من مكاسب

166

بعد مرور مئة يوم على إعلان 4 دول عربية، على رأسها السعودية، قطع العلاقات مع قطر وفرض تدابير تشمل حظراً جوياً على الدوحة، لا يرى خبراء آفاقَ حلٍّ للأزمة، التي يرجحون استمرارها حتى العام 2018 وربما بعده.

وقطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر في الخامس من يونيو/حزيران، متهمين الدوحة بتمويل المتشددين الإسلاميين والتقارب مع إيران.

وقررت الدول الأربع إغلاق المنفذ البري الوحيد لقطر مع السعودية، ومنع طائرات شركات الطيران القطرية الوطنية من عبور أجوائها، وحظر استخدام قطر لموانئها البحرية.

ويقول الخبير في الشرق الأوسط في جامعة دورهام البريطانية كريستوفر ديفيدسون لوكالة الصحافة الفرنسية “لو استمر المسار الحالي (للأزمة)، أتوقع أن تستمر الأزمة حتى العام المقبل”.

ودفعت الإجراءات الصارمة البعض للاعتقاد بأن قطر ليس لديها خيار آخر سوى الخضوع سريعاً لضغوط شركائها التجاريين الرئيسيين، لكن قطر صمدت في وجه هذا الحصار، ونفت الاتهامات الموجَّهة إليها، واعتبرت مقاطعتها اعتداء على سيادتها.

واتهم وزير الخارجية القطري الشيخ محمد عبد الرحمن آل ثاني، الإثنين، التحالفَ الذي تقوده السعودية ضد بلاده، بأنها “محاولة لفرض إملاءات” على الدوحة، و”التدخل في سياستها الخارجية”، مكرراً ردة الفعل القطرية المبدئية على الأزمة، في 7 يونيو/حزيران الماضي.

أزمة غير مألوفة

وأضافت تكهنات ظهرت في الأسابيع الأولى من الأزمة باللجوء إلى تدخل عسكري ضد قطر، تعقيدات على الأزمة غير المألوفة، ولعبت وسائل الإعلام المدعومة حكومياً وشركات العلاقات العامة دوراً رئيسياً في ذلك.

ويرجح المحلل السياسي كريستيان أولريشسين، المتخصص بالخليج في معهد بايكر للسياسات العامة في جامعة رايس الأميركية، ألا تنتهي الأزمة في وقت قريب.

ويقول إن “الإحساس بالمرارة عند كل الأطراف كبير جداً، ولا أحد يريد أن يكون الطرف الذي يتنازل أولاً”.

ويشير إلى أن “الخلاف الدبلوماسي في 2014 (حين سحبت البحرين والسعودية والإمارات سفراءها من الدوحة) استمر لثمانية أشهر، والأزمة الحالية تتجاوز في عمقها خلاف 2014، لذا من المرجح أن تستمر فترة أكبر”.

ويوضح أولريشسين أن الأزمة تدمر وتسيء لسمعة دول الخليج في الخارج. ويضيف: “يبدو بشكل واضح أن قادة الخليج لا يفهمون كيف تقوض الأزمة سمعتهم كشركاء أمنيين موثوق بهم في الغرب”.

لا اتفاق

لكن الأزمة أظهرت أيضاً عجز الغرب عن حل النزاع، رغم أن كل الدول المنخرطة فيه حليفة للغرب، ويستضيف بعضها قواعد استراتيجية مهمة، من بينها أكبر قاعدة جوية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط في قطر.

وقبل عدة أيام، عرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب القيام بدور “الوسيط” في الأزمة، التي اعتبرها “أمراً سيتم حله بسرعة جداً”، قبل أن ينشب خلاف جديد بين الرياض والدوحة بعدها بأيام قليلة.

ويبدو أن بعض الدول تستفيد من الأزمة. فقد ارتفع التبادل التجاري بين عمان وقطر بنسبة 2000%، منذ 5 يونيو/حزيران، حسب الأرقام الرسمية المنشورة في مسقط.

وحققت قطر نفسها أيضاً بعض المكاسب جراء الأزمة، بحسب المحلل أولريشسين.

ويقول أولريشسين إن “قطر “تكسب”، من ناحية أنها أثبتت بشكل كبير مرونتها وقدرتها على تحمل الضغط المفروض عليها، أكثر مما تصور الرباعي المناهض لها”.

إلا أن المقاطعة طويلة الأمد سيكون لها خسائرها في نهاية المطاف، خصوصاً مع استعداد قطر لاستقبال كأس العالم.

وأعلنت قطر سابقاً أن السعوديين سيشكِّلون غالبية المشجعين الـ1,3 مليون المتوقع وصولهم إلى قطر لحضور مباريات كأس العالم. والسعوديون حالياً ممنوعون من دخول قطر.

ويرى أن تفادي ظهور أي أزمات أخرى هو لحفظ ماء وجه السعودية والإمارات بشكل كاف، وأن السبيل الوحيد للخروج من الأزمة هو موافقة الدوحة على المطالب الأصلية لدول الحصار.