غـــــــــــزة

يـــــــــــوم

أخبار

“كما نزح الكثير، فالكثير يرفض الخروج”.. عائلات بشمال غزة يتمسكون بالبقاء في منازلهم رغم القصف المستمر

في منطقة اليرموك وسط مدينة غزة، كانت “نداء معِين” تتحدث إلى موقع Middle East Eye، يوم الأحد 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، عبر الهاتف بينما تراقب من النافذة القنابل الضوئية الإسرائيلية وهي تسقط على المناطق المجاورة وتتسبب بإشعال المباني السكنية في ظل القصف الإسرائيلي على قطاع غزة والذي خلف وراءه آلاف الشهداء وعشرات الآلاف من المصابين والنازحين.

ونداء وعائلتها ضمن عشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين لا يزالون بمنازلهم بمدينة غزة في الجزء الشمالي من القطاع المحاصر رغم القصف الإسرائيلي المكثف على أحيائهم.

كثير من أهالي شمال غزة يرفضون النزوح 

قالت نداء (32 عاماً)، لموقع Middle East Eye، يوم الأحد 12 نوفمبر/تشرين الثاني: “معظم الناس لا يزالون هنا، وكثير من أقاربي لم يغادروا منازلهم، حتى إننا نرى الناس يفرون من منازلهم في أجزاء أخرى من مدينة غزة ويأتون إلى حينا رغم أن الوضع فيه ليس آمناً أيضاً”.

“كما نزح الكثير، فالكثير يرفض الخروج”.. عائلات بشمال غزة يتمسكون بالبقاء في منازلهم رغم القصف المستمر

وقالت: “حين أتصل بأصدقائي الذين رحلوا إلى المناطق الجنوبية، أشعر بأنني أعيش في جزء مختلف من العالم. نشعر بعزلة شديدة رغم أن المسافة بيننا كيلومترات قليلة”.

في اليوم الأول من الحرب الإسرائيلية الشاملة على غزة، غادرت نداء وزوجها وطفلها البالغ من العمر شهرين منزلهم للاحتماء بمنزل أهل زوجها في حي مجاور.

وبعد ذلك، أثناء التهجير الجماعي لسكان شمال قطاع غزة ومدينة غزة في 13 أكتوبر/تشرين الأول بعد الإنذار الإسرائيلي الذي أمهلهم 24 ساعة للمغادرة، تركت هي وعائلتها منزلهم بحثاً عن ملجأ في خان يونس بالجنوب. لكنهم عادوا بعد أسبوع بعدما عاشوا “أقسى ليالي” القصف الإسرائيلي هناك.

وقالت: “رأينا أنه لا داعي للبقاء هناك ما دام القصف بالكثافة نفسها. ولكننا لم نتمكن من البقاء فترة أطول، لأن عدد النازحين الذين لجأوا إلى منزل أقاربنا كان كبيراً، وكانت إمدادات الغذاء والمياه شحيحة. ورأينا أنه من الأفضل أن نعود إلى منزلنا، الذي خزنّا به الطعام وكميات صغيرة من الماء”.

مخاوف من استمرار القصف الإسرائيلي على المنازل

قالت نداء إن أكثر ما يقلقها هو أنهم لن يتمكنوا من تخزين طعام جديد، لأن متاجر البقالة من حولهم مغلقة، ولا يستطيعون مغادرة منزلهم.

وقالت: “في معظم الأوقات، لا يمكننا حتى الاقتراب من النافذة؛ خوفاً من احتمال وجود قناصة في أي مكان بالقرب من الحي الذي نعيش فيه. لا يمكننا مغادرة المنزل لأي سبب من الأسباب. وحتى لو غادرنا، فلن نجد أي أسواق مفتوحة”.

وأضافت أن أقاربها وأصدقاءها الذين غادروا خلال الأسبوع الماضي قالوا إنهم عاشوا “كابوساً حقيقياً”، واُضطروا إلى السير عدة كيلومترات تحت القصف.

وهي أيضاً قلقة من أن يحتاج أي فرد من أفراد أسرتها إلى علاج طبي، لأنه لا توجد مستشفيات لعلاجهم.

وقالت: “أنا مرعوبة من أنه إذا بقينا هنا وأصيب أحد منا، أو حتى لو انكسرت ساق طفل، فلن نجد أي مستشفى أو عيادة مفتوحة في المدينة بأكملها. العيادات من حولنا مغلقة بسبب عدم توافر الوقود والمستشفيات الرئيسية حالياً محاصرة بالدبابات الإسرائيلية، وكل من يقترب منها يطلقون عليه النار”.

ويُذكر أنه منذ يوم الجمعة 10 نوفمبر/تشرين الثاني، تحاصر القوات الإسرائيلية المستشفيات الرئيسية في مدينة غزة، بما يشمل مستشفى الشفاء، أكبر مجمع طبي في القطاع.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، استُهدفت أكبر ستة مستشفيات في مدينة غزة عدة مرات بالغارات الجوية الإسرائيلية وقذائف المدفعية والقناصة.

أزمة تواجه الحوامل

في الحي الذي تقيم به نداء، قالت ممرضة تعمل في جناح الولادة بمستشفى الصحابة بمدينة غزة، إنه أغلق بسبب نقص الوقود. وكان هذا آخر جناح للولادة في مدينة غزة، ما يعني أن النساء الحوامل لن يتمكنّ من إجراء عمليات قيصرية.

وقالت آية محمد، الممرضة البالغة من العمر 25 عاماً، لموقع Middle East Eye: “لا يوجد مكان يمكن للنساء الحوامل الذهاب إليه حالياً للولادة. ولا يوجد مستشفى أو عيادة للولادة مفتوحةٌ الآن. ونتوقع أن تموت عشرات النساء الحوامل، لأنهن سيضطررن إلى الولادة بمفردهن في المنزل”.

وفضلاً عن ذلك، لن تتمكن النساء اللاتي يتعرضن للإجهاض من الحصول على الرعاية الطبية الضرورية التي يحتجن إليها.

وقالت آية: “منذ بداية الحرب استقبلنا العشرات من حالات الإجهاض بسبب الخوف من القصف والضغط النفسي الشديد”. ويوم الخميس، خلال مناوبتها وحدها، استقبلوا ست حالات.

وقال شهود عيان لموقع Middle East Eye إن أزواج وأقارب النساء الحوامل المتوقع أن يلدن قريباً يجوبون الأحياء بحثاً عن أطباء يعيشون في مكان قريب؛ لمساعدتهن على الولادة في المنزل.

القوات الإسرائيلية تحاصر مستشفى الشفاء

صباح يوم الأحد، قصفت القوات الإسرائيلية التي تحاصر مستشفى الشفاء جناح الولادة، ما أدى إلى مقتل ثلاث ممرضات على الأقل.

وقالت آية: “أخبرتني ممرضة زميلة تعيش في شارع تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة بأنها شاهدت من نافذتها عدة جثث لأشخاص قُتلوا في الشارع. ولم يتمكن أحد من انتشالها أو الاقتراب منها”.

وأضافت: “تُرك المصابون ينزفون حتى الموت بينما كان القناصة الإسرائيليون يطلقون النار مباشرة على أي شخص يحاول الاقتراب منهم. نحن نشاهد المرضى والجرحى يموتون ولا نستطيع أن نفعل شيئاً لإنقاذ حياتهم. وجميع الإمدادات المنقذة للحياة انقطعت، وكل ما نفعله أننا ننتظر مصيرنا”.


اشتري وجبة شاورما لـ شخص 1 من طاقمنا، (ادفع 5 دولار بواسطة Paypal) | لشراء وجبة اضغط هُنا


منشورات ذات صلة