غـــــــــــزة

يـــــــــــوم

أخبار

مئات الغارات الجوية والمدفعية على غزة.. وتحذيرات من خطر الجوع والعطش شمال القطاع

يواصل الجيش الإسرائيلي هجماته بشكل واسع على جميع مناطق قطاع غزة جواً وبراً وبحراً، في وقت كشفت فيه وزارة الصحة الفلسطينية بغزة، السبت 9 ديسمبر/كانون الأول 2023، عن تسجيل إصابات غير مسبوقة بحالات اختناق وحروق.

بالتزامن مع ذلك تواصل فصائل المقاومة الفلسطينية التصدي لعمليات توغل الجيش الإسرائيلي ومهاجمة آلياته وقواته عبر القذائف المضادة للدروع والهاون، إضافة لوقوع اشتباكات عنيفة بين الجانبين بمناطق متفرقة من القطاع.

وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، في بيان ظهر السبت، استشهاد 133 وإصابة 259 جراء القصف الإسرائيلي على جنوبي ووسط القطاع خلال الـ24 ساعة الماضية.




وأفاد مراسل الأناضول، نقلاً عن شهود عيان ومصادر محلية، بأن الطائرات الإسرائيلية شنت مئات الغارات الجوية على مناطق في مدينة غزة وشمالي القطاع، ومدينتي خان يونس ورفح (جنوب) ومدينة دير البلح ومخيم النصيرات (وسط).

جوع وعطش بالشمال

في محور شمالي القطاع تتصاعد تحذيرات بشكل واسع من خطر المجاعة والعطش الذي يهدد مئات آلاف الفلسطينيين هناك.

وقال المتحدث باسم بلدية غزة، حسني مهنا، إن “نصف مليون فلسطيني يتهددهم خطر المجاعة والعطش في القطاع مع استمرار العدوان الإسرائيلي”.

أضاف مهنا أن “الأوضاع الإنسانية في غزة تزداد كارثية مع تفاقم الأزمات الصحية والبيئية في ظل النقص الحاد في الماء والغذاء واستمرار انقطاع امدادات الكهرباء عن القطاع منذ بداية العدوان الإسرائيلي”.

ونوَّه إلى الصعوبات التي تواجه عمليات فتح الشوارع المغلقة بفعل القصف الإسرائيلي، بعد استهداف الاحتلال لمرآب بلدية غزة، وتدمير عدد من الآليات وحاجة الكثير من الآليات المتبقية للصيانة، ناهيك عن نفاد الوقود.

كما بيّن أن ذلك تسبب في إعاقة عمليات الوصول إلى الأماكن المستهدفة وإجلاء المصابين وانتشال جثامين الشهداء.

وقال مهنا: “فقدنا القدرة على توصيل المياه إلى مجمع الشفاء الطبي (غربي مدينة غزة)، وأزمة المياه والغذاء تتفاقم في مراكز الإيواء المختلفة، في ظل التكدس الكبير للنازحين بداخلها”.

وأشار إلى “تفاقم الأزمات البيئية جراء طفح مياه الصرف الصحي في شوارع غزة وتسربها إلى شاطئ البحر بكميات كبيرة بعد توقف محطات الضخ عن العمل نتيجة نفاد الوقود وتدمير الاحتلال للخطوط الناقلة ضمن استهدافه المتعمد للبنية التحتية”.

وأوضح أن “آبار المياه توقفت عن العمل بسبب نفاد الوقود، باستثناء 3 آبار تعمل لساعات محدودة جداً والعطش يجتاح مدينة غزة”.

وأشار إلى تواصل القصف الإسرائيلي على كافة مناطق وأحياء مدينة غزة، وتنفيذ الاحتلال حملات اعتقال واسعة جداً في صفوف الشبان والرجال المدنيين بعد تعريتهم وتجريدهم من الملابس في ظل الأجواء الباردة، الى جانب إعدام عدد منهم.

وعلى الصعيد الميداني، فإن القوات الإسرائيلية تتمركز بشكل كثيف في مناطق بلدة جباليا ومشروع بيت لاهيا (شمالي القطاع) والأطراف الشرقية لحيي الشجاعية والتفاح (شرق مدينة غزة) والأطراف الشمالية والغربية لحي الشيخ رضوان (شمالي مدينة غزة).

كما تتواجد الدبابات الإسرائيلية في حي الزيتون (جنوب شرق مدينة غزة) وأجزاء من حي النصر (غرب) وأجزاء شمالية غربية وجنوبية غربية من حيي الرمال وتل الهوى، غربي مدينة غزة، وفق شهود عيان ومصادر محلية.

وأجبرت القوات الإسرائيلية، المتواجدة في منطقة ميدان “مسجد فلسطين” وسط غزة، آلاف العائلات على الخروج من منازلهم.

ونزح هؤلاء مع مئات آخرين إلى مجمع الشفاء الطبي، بعد أن تعرض عدد كبير منهم لاعتداءات بالضرب من الجنود الإسرائيليين، وفق شهود عيان.

في مشروع بيت لاهيا، اشتعلت النيران في مدرسة “خليفة”، التي تضم آلاف النازحين، بعد قصف الطائرات الإسرائيلية منازل قريبة منها، حسب شهود.

وفيما يتعلق بالوضع الصحي، قال المتحدث باسم وزارة الصحة أشرف القدرة إن “الاحتلال أنهى الوجود الصحي في شمالي القطاع”.

وأضاف القدرة، في حديث للأناضول، أن “الجرحى لا يستطيعون الوصول للمستشفيات بمناطق مدينة غزة والشمال”، وتابع: “لا تتوفر إمكانيات طبية في مجمع الشفاء الطبي حيث دمر الاحتلال جميع الخدمات الطبية”.

وأشار القدرة إلى وجود أعداد كبيرة من الشهداء تحت الأنقاض، ولا تستطيع الأطقم الطبية وأطقم الإنقاذ الوصول إليهم.

وحذر من أنه “ستكون هناك كارثة كبيرة إذا أقدم الاحتلال الإسرائيلي على إنهاء الخدمات الصحية في جنوب (قطاع) غزة”.

من جانبه، قال مدير عام وزارة الصحة في غزة، منير البرش، إن “الاحتلال الإسرائيلي قصف مراكز إيواء في شمالي غزة بقنابل دخانية وحارقة تسببت بحالات اختناق وحروق غير مسبوقة”.

وأضاف البرش، للأناضول، أن “الاحتلال يرتكب مجازر في شمال غزة. وأوقع العديد من القتلى والجرحى”.

وطالب البرش “جميع الشركاء بالعمل الصحي لإقامة نقاط طبية وعيادات متنقلة”.

ولفت إلى أن “الاحتلال قصف مراكز إيواء في شمالي غزة بقنابل دخانية وحارقة أثرت في الناس وتسببت لهم بحالات اختناق وحروق غير مسبوقة”.

وتابع البرش: “عالجنا الليلة الماضية (الجمعة) أكثر من 100 حالة اختناق وحرق”، وأردف أن “هذه الإصابات (الناجمة عن القنابل الحارقة) لم تمر علينا في السابق، ولم نر مثلها”.

وأشار البرش إلى “ارتفاع معدل الأمراض المعدية والمنقولة”، قائلاً: “هناك زيادات كبيرة في حالات مثل الإسهال، والتهابات الجهاز التنفسي، والأمراض الجلدية، وهناك تفشي لالتهابات الكبد”.

ونوّه أيضاً إلى أن “مرضى الثلاسيميا والأمراض التخصصية المختلفة لا يجدون علاجاً، كذلك الكثير من أصحاب الأمراض المزمنة، في ظل محاصرة الاحتلال مستودعات الأدوية، ومنعه الدخول إليها وإحضار التطعيمات والأدوية اللازمة”.

قصف في الجنوب 

وفي مناطق جنوبي القطاع، تواصل الطائرات الإسرائيلية قصف مدن رفح وخان يونس (جنوب) ودير البلح ومخيم النصيرات (وسط) بشكل كثيف، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.

وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة، في بيان، ظهر السبت، إن 133 فلسطينياً قتلوا وأصيب 259 جراء القصف الإسرائيلي خلال الـ24 ساعة الماضية على مناطق وسط وجنوبي القطاع.

فيما قال مدير مستشفى غزة الأوروبي في خان يونس، يوسف العقاد، إن “الوضع في المستشفى أكثر من كارثي، فمئات الجرحى والمرضى ملقون على الأرض لعدم وجود أسرَّة كافية”.

وبيّن العقاد أن “أعداد الجرحى والمرضى، الذين يصلون بالعشرات في كل لحظة، باتوا أكبر بكثير من قدرة المستشفى على الاستيعاب”، وذكر أن “السعة الأساسية للمستشفى 240 سريراً، في حين أن عدد الجرحى والمرضى يفوق هذا العدد بكثير”.

وأضاف: “هناك مئات الجرحى والمرضى في المستشفى ملقون على الأرض في أقسام الطوارئ والأشعة والعيادات الخارجية والعيادات النهارية بسبب عدم وجود أسرّة وأماكن لهم”.

وأشار العقاد إلى أن “الجيش الإسرائيلي استهدف طواقم الإسعاف المتوجهة لانتشال الضحايا من أحد المواقع في خان يونس بشكل مباشر، ما أدى إلى إصابة مسعفين اثنين، وتضرر مركبة الإسعاف التي كانا يستقلانها، وبقائها محاصرة في المكان”.

وميدانياً، أفاد مراسل الأناضول بتقدم الآليات الإسرائيلية، السبت، إلى مناطق غرب معبر كرم أبو سالم التجاري (جنوب) لمئات الأمتار.

وذكر أن الدبابات الإسرائيلية وصلت إلى منطقة تبعد نحو 700 متر عن معبر رفح البري على الحدود بين مصر وغزة.

ووفق مصادر فلسطينية مطلعة، فإن هذا التقدم مرتبط بعملية إعادة تأهيل معبر “كرم أبو سالم” ليستأنف عمله بهدف إدخال المساعدات عبره إلى غزة.

عمليات المقاومة 

من ناحية أخرى، فإن عناصر المقاومة الفلسطينية يواصلون التصدي للقوات الإسرائيلية المتوغلة في مناطق متفرقة من القطاع، إضافة لقصف البلدات والمدن الإسرائيلية برشقات صاروخية.

وقالت كتائب عز الدين القسام، الذراع المسلحة لحركة “حماس”، في بيان: “قصفنا كيبوتس ماغين (المحاذي لجنوبي القطاع) برشقة صاروخية”.

في بيان آخر، أفادت كتائب القسام بوقوع قوتين خاصتين إسرائيليتين في كمينين بحي الشيخ رضوان، ومنطقة الكرامة، شمالي مدينة غزة.

وذكرت الكتائب أن مقاتليها تمكنوا من الإجهاز على عناصر القوتين الخاصتين والانسحاب من المكان، كما أعلنت “القسام” عن استهداف غرف قيادة الجيش الإسرائيلي في المحور الجنوبي لمدينة غزة بقذائف هاون من العيار الثقيل.

وأشارت إلى استهداف دبابة إسرائيلية في محور شرق مدينة خان يونس بقذيفة ياسين 105 المضادة للدروع.

من جانبها، قالت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة “الجهاد الإسلامي”، إن مقاتليها قصفوا حشود الجيش الإسرائيلي المتمركزة في محيط المركز الثقافي شرقي مدينة خان يونس، بعدد من قذائف الهاون.

يأتي ذلك فيما تتواصل الاشتباكات بين عناصر المقاومة والقوات الإسرائيلية بمناطق شمال غزة وشرقي خان يونس، وفق شهود عيان ومصادر محلية.

ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، يشن الجيش الإسرائيلي حرباً مدمرة على قطاع غزة، خلّفت 17 ألفاً و487 شهيداً، و46 ألفاً و480 جريحاً، معظمهم أطفال ونساء، ودماراً هائلاً في البنية التحتية، و”كارثة إنسانية غير مسبوقة”، بحسب مصادر رسمية فلسطينية وأممية. 


اشتري وجبة شاورما لـ شخص 1 من طاقمنا، (ادفع 5 دولار بواسطة Paypal) | لشراء وجبة اضغط هُنا


منشورات ذات صلة