غـــــــــــزة

يـــــــــــوم

أخبار

اعتقلتهم إسرائيل ومصيرهم مجهول.. منظمات تتلقى عشرات البلاغات عن احتجاز الاحتلال مدنيين بغزة

قال ذوو مفقودين وجماعات حقوقية إن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت مدنيين فلسطينيين في غزة خلال الشهرين الماضيين، ولا تزال تحتجزهم، ولم يحصل الأهالي على أي معلومات عن أماكن احتجاز هؤلاء المعتقلين ولا ظروف احتجازهم ولا التهم الموجهة إليهم.

وأجرت صحيفة The Washington Post الأمريكية، الأحد 10 ديسمبر/كانون الأول 2023، اثنتي عشرة مقابلة مع  شهود من أصدقاء المعتقلين الفلسطينيين وعائلاتهم، إذ قالوا إن القوات الإسرائيلية اعتقلت كثيرين في أثناء فرارهم مع ذويهم إلى جنوب قطاع غزة، أو في أثناء مداهمات لمنازلهم وملاجئ النازحين في الشمال.

اختفاء محتجزين

كما أشار شهود من الأصدقاء وعائلاتهم، إلى أن قوات الاحتلال قد احتجزت بعضهم ساعات طويلة في العراء أو في مقطورات معدنية، ثم أطلقت سراحهم. إلا أن بعضهم اختفى ولم يُفرج عنه.




وأوضح أفراد العائلات الفلسطينية لصحيفة “واشنطن بوست”، أنهم رأوا أقارب من ذويهم لا علاقة لهم بـ”حماس”، ولا بغيرها من فصائل المقاومة الفلسطينية، يقودهم جنود إسرائيليون تحت تهديد السلاح، ولم ترد أخبار عنهم بعد ذلك.

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي محمود المدهون، وابنه البالغ من العمر 13 عاماً، ووالده البالغ من العمر 72 عاماً، ومجموعة من أقاربه يوم الخميس 8 ديسمبر/كانون الأول.

وجاء ذلك بعد أن داهم جنود الاحتلال ودباباتهم منزل العائلة في بيت لاهيا، شمال قطاع غزة، في صباح ذلك اليوم. وقد أمر الجنود عائلة المدهون وعشرات الرجال الآخرين بالخروج إلى العراء.

قوات الاحتلال الإسرائيلي في غزة/رويترز
قوات الاحتلال الإسرائيلي في غزة/رويترز

انتهاكات بحق المحتجزين

وفي مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، ظهر المدهون جالساً على الأرض بملابسه الداخلية وسط صف من الرجال. وقال المدهون للصحيفة الأمريكية يوم السبت 10 ديسمبر/كانون الأول، إنهم احتُجزوا ساعات في العراء، قبل أن يقيد جنود الاحتلال أيديهم، وينقلوهم على متن شاحنات إلى شاطئ قطاع غزة، في مكان ما بين بيت لاهيا وحدود القطاع. وأشار المدهون إلى أن “المعتقلين لم يكن أي منهم من حماس، ولا كانوا مقاتلين على أي نحو”.

لم تذكر سلطات الاحتلال الإسرائيلي عدد الفلسطينيين الذين اعتقلتهم، ولا الأسباب القانونية لاعتقالهم، ولم تكشف عن أماكن احتجازهم. وأحال جيش الاحتلال إجابة الأسئلة عن المعتقلين إلى جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك)، ولم يستجب الشاباك بدوره لطلبات التعليق.

فيما قال ياسر عليان لصحيفة واشنطت بوست، إنه رأى أحمد اللحمان، البالغ من العمر 20 عاماً، والذي يعدُّه ابناً له، آخر مرة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني، وقد كانا يسيران في قافلة من النازحين المتجهين صوب جنوب القطاع. وكانت العائلة تفر من بيت لاهيا عبر طريق صلاح الدين، الذي أمرت قوات الاحتلال النازحين بأن يسلكوه.

لما وصلت العائلة إلى حاجز أقامته سلطات الاحتلال على شارع صلاح الدين، فصل جنود الاحتلال اللحمان عن البقية، واعتقلوه، ولم يره عليان منذ ذلك الحين. ويبدو أن هذا النمط تكرر مع كثير من النازحين الذين حاولوا التوجه جنوباً عبر هذا الطريق.

قال عليان إن العائلة انتظرت ساعات للإفراج عن اللحمان، إلا أن جنود الاحتلال أطلقوا النار نحوهم، وأمروهم بالمغادرة وإلا أطلقوا النار عليهم. وقال قريب اعتقل مع اللحمان، ثم أطلق سراحه في ذلك اليوم، إن قوات الاحتلال أجبرتهم على خلع ملابسهم، ما عدا ملابسهم الداخلية، والمرور أمام ماسح ضوئي للتعرف على الوجه.

جنود من جيش الاحتلال - رويترز
جنود من جيش الاحتلال – رويترز

آلاف المفقودين 

من جهتها قالت سارة ديفيز، المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إنها تلقت أكثر من 3 آلاف بلاغ عن مفقودين من غزة في الفترة من السابع من أكتوبر/تشرين الأول إلى 29 نوفمبر/تشرين الثاني. ولم تتمكن اللجنة بعدُ من تحديد عدد المعتقلين منهم.

زعمت وسائل إعلام إسرائيلية، من دون استناد إلى مصادر، أن مقاطع الفيديو المتداولة تُظهر معتقلين من حماس. إلا أن أصدقاء لهؤلاء المعتقلين الذين ظهروا في الصور ومقاطع الفيديو وعائلاتهم قالوا إن جنود الاحتلال اعتقلوا ذويهم من المنازل، وإنهم ليسوا من المنتمين لحركة حماس، ولا لأيٍّ من فصائل المقاومة.

والجمعة 8 ديسمبر/كانون الأول، قال إيلون ليفي، المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، إن الأشخاص الذين يظهرون في الصور هم “رجال في سن الخدمة العسكرية” عُثر عليهم في “معاقل حماس”، وفي “مناطق كان من المفترض أن المدنيين قد نزحوا منها”، “سنستجوب هؤلاء الأفراد، ونحدد من ينتمي إلى حماس منهم، ومن ليس كذلك”.

فيما قال دانيال هاغاري، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الجمعة 8 ديسمبر/كانون الأول، إن الجيش اعتقل أكثر من 200 مشتبه فيه خلال اليومين السابقين في غزة، وأحال العشرات للاستجواب.

في المقابل، قالت وزارة الصحة بغزة، إن إسرائيل احتجزت 31 من العاملين في المجال الطبي بالقطاع، منهم أطباء وممرضون وسائقو سيارات إسعاف، ولا يزال مكان احتجازهم مجهولاً. وأبرز هؤلاء المعتقلين مدير مستشفى الشفاء محمد أبو سلمية، الذي يزعم جيش الاحتلال أنه سمح لـ”حماس” باستخدام المخابئ تحت المستشفى كمركز قيادة. إلا أن وزارة الصحة الفلسطينية والطاقم الطبي للمستشفى ينكران هذا الاتهام.

آثار الدمار في قطاع غزة – الأناضول
آثار الدمار في قطاع غزة – الأناضول

تنديد حقوقي

في السياق، قال عمر شاكر، مدير منظمة “هيومن رايتس ووتش” في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، إن القانون الدولي يسمح للقوات العسكرية باحتجاز المقاتلين، إلا أنه لا يجيز اعتقال المدنيين ولا احتجازهم إلا “في حالات الضرورة القصوى”، لافتاً إلى أنه يجب حماية المدنيين المعتقلين وتوجيه الاتهام لهم خلال 48 ساعة، أو إطلاق سراحهم.

وأشار شاكر إلى أن “ممارسات الاعتقال التعسفي والتمييز الذي زاولته إسرائيل على مدى عقود من الاحتلال، تثير شكوكاً كبيرة فيما إذا كان الاحتجاز يفي بالمعايير القانونية”.

من جانبها قالت جيسيكا مونتيل، المديرة التنفيذية لمنظمة “هموكيد” الحقوقية الإسرائيلية، إن المنظمة تلقت أكثر من 115 بلاغاً هاتفياً من عائلات فلسطينية اعتُقل أفراد منها عند الحاجز المقام على شارع صلاح الدين.

بينما قالت جمعية نادي الأسير الفلسطيني، إن إسرائيل تحتجز ما لا يقل عن 16 معتقلة من غزة. وأشارت الجمعية إلى أن سلطات الاحتلال تمنع المعتقلين الفلسطينيين منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول من الاتصال بمحامين أو باللجنة الدولية للصليب الأحمر.


اشتري وجبة شاورما لـ شخص 1 من طاقمنا، (ادفع 5 دولار بواسطة Paypal) | لشراء وجبة اضغط هُنا


منشورات ذات صلة