معركة عمرها 66 مليون سنة: اكتشاف يغير فهمنا للديناصور تي ركس
الـخـلاصـة
- 🔹 الملخص
- 🔹 تحليل
- 🔹 أسئلة شائعة
معركة عمرها 66 مليون سنة بين ديناصورين تعيد كتابة تاريخ الديناصور تي ركس. كشف باحثون أن ديناصور نانوتيرانوس لانسينسيس ليس مجرد مراهق من فصيلة تي ركس، بل نوع مستقل بذاته. تميز هذا النوع بالسرعة وخفة الحركة، مما أضاف طبقة جديدة إلى فهمنا للنظام البيئي في العصر الطباشيري المتأخر. الاكتشاف، الذي نُشر في دورية نيتشر، يُعدّ لحظة حاسمة في علم الحفريات. استخدم الباحثون تقنيات تصوير دقيقة لتحديد عمر وحجم نانوتيرانوس، ليؤكدوا أنه نوع بالغ ومستقل عن التي ركس.
ℹ️ خلاصة مختصرة لأهم ما جاء في الخبر قبل التفاصيل
أعلن باحثون من جامعة ولاية نورث كارولينا أن الديناصور المعروف باسم نانوتيرانوس لانسينسيس المكتشف سابقا لم يكن مجرد "مراهق" من النوع الشهير تيرانوصوروس ركس (صاحب الاسم الأشهر "تي ركس") كما اعتُقد لعقود، بل هو نوع مستقل عاش إلى جانبه.
وتميز هذا الديناصور بخفة الحركة وسرعة الصيد، ليضيف بذلك طبقة جديدة من التعقيد إلى عالم المفترسات العملاقة قبل 66 مليون سنة.
وقد وصفت النتائج -التي نُشرت في دراسة بدورية "نيتشر" المرموقة مؤخرا- بأنها أكثر لحظة حسم في علم الحفريات منذ اكتشاف "تي ركس" نفسه.

الديناصوران المتصارعان
منذ اكتشاف أول جمجمة في أربعينيات القرن الماضي، احتدم الجدل حول هوية هذا الديناصور الصغير نسبيا، بطول 5 إلى 6 أمتار فقط، مقارنة بـ12 مترا لـ"تي ركس". فهل هو مجرد صغير "تي ركس" لم يكتمل نموه بعد؟ أم أنه كائن آخر عاش في بيئة مختلفة؟
وظل الجدل مفتوحا حتى ظهرت أحفورة اكتشفت عام 2006 وعُرفت باسم "الديناصورين المتصارعين" حيث وُجدت حفريات نانوتيرانوس في وقت كان في مواجهة قاتلة مع ترايسيراتوبس (الديناصور ذي القرون الثلاثة).
ووجدت هذه الحفريات في تكوين هيل كريك الجيولوجي بولاية مونتانا الأميركية، وهي طبقة صخرية تعود إلى أواخر العصر الطباشيري المتأخر، أي قبل نحو 66 مليون سنة، في فترة قريبة جدا من الانقراض الجماعي الذي أنهى عصر الديناصورات.
وتشير التحاليل الدقيقة لطبقات الترسيب المحيطة بالأحفورة إلى أن الاثنين ماتا في الوقت ذاته تقريبا، ربما خلال معركة حقيقية انتهت بإصابة قاتلة للطرفين، أو أثناء دفنهما فجأة بانهيار طيني أو فيضان رسوبي غطّاهما بالكامل بعد القتال.
وقد حفظ هذا الدفن السريع تفاصيل دقيقة من الجلد والعظام وحتى آثار الأسنان، مما جعل العينة واحدا من أفضل السجلات الطبيعية للحظة صراع متجمدة في الزمن، تنقل إلينا مشهدا حيا من نهاية عالم الديناصورات.

تقنيات دقيقة
استخدم الفريق -بقيادة العالمة ليندسي زانو الأستاذة من جامعة ولاية كارولينا الشمالية ورئيسة قسم علم الحفريات في متحف كارولينا الشمالية للعلوم الطبيعية- تقنيات تصوير دقيقة لعد حلقات النمو داخل العظام، وهي تشبه حلقات الأشجار التي تحدد العمر.
والمفاجأة أن العينة لم تكن لمراهق، بل ديناصور بالغ في نحو العشرين من عمره، كما أظهرت الفحوص اندماجا كاملًا في فقرات الظهر والذيل والعظام القحفية، وهي علامات نضج بيولوجي قاطع.
ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك، حيث ظهر أن نانوتيرانوس يمتلك أذرعا أطول نسبيا من "تي ركس" وأسنانه كانت أكثر عددا وأرفع حافة.
وإلى جانب ذلك، كانت جمجمته أكثر انسيابية، وذيله أقصر قليلا، بحسب الدراسة.
كما ظهر أن العصب البصري وبنية الدماغ مختلفة تماما، مما يشير إلى إستراتيجيات صيد تعتمد على السرعة والبصر الحاد لا على القوة المطلقة.
نوع مستقل
تقول زانو في تصريحات حصلت الجزيرة نت على نسخة منها "هذه الأحفورة لا تحسم الجدل فحسب، بل تقلب عقودا من أبحاث التيرانوصور ركس رأسا على عقب".
وتضيف "يرسم هذا الاكتشاف صورة أكثر ثراء وتنافسية للأيام الأخيرة للديناصورات".
وتعني إعادة تصنيف نانوتيرانوس كنوع مستقل أن أميركا الشمالية أواخر العصر الطباشيري لم تكن يحكمها مفترس واحد كما ظن العلماء سابقا، بل نظام بيئي تنافسي جمع بين عمالقة بطيئة مث "تي ركس" ومفترسات أخف وأكثر رشاقة.
ويشير الباحثون -في بيان صحفي رسمي أصدرته جامعة ولاية نورث كارولينا- إلى أن نانوتيرانوس ربما احتل "المستوى المتوسط" في السلسلة الغذائية، ويصيد فرائس أصغر بسرعة خاطفة، في حين ترك الفريسة الكبرى لـ"تي ركس" الأثقل والأبطأ.
تحليل وتفاصيل إضافية
يكشف هذا الاكتشاف عن ‘معركة عمرها 66 مليون سنة’ تفاصيل جديدة حول التنافس بين الديناصورات في العصر الطباشيري المتأخر. إعادة تصنيف نانوتيرانوس كنوع مستقل يغير فهمنا للهيمنة المطلقة لـ تي ركس، ويوضح أن النظام البيئي كان أكثر تعقيدًا وتنافسية. التقنيات المستخدمة في الدراسة، مثل عد حلقات النمو داخل العظام، توفر دقة أكبر في تحديد عمر الديناصورات وفهم تطورها. الأهمية تكمن في أنها تظهر أن أمريكا الشمالية لم تكن تحت سيطرة مفترس واحد، بل كانت مسرحًا لتنافس بين عمالقة بطيئة ومفترسات سريعة. هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام مزيد من الأبحاث حول الأدوار البيئية المختلفة التي لعبتها الديناصورات في تلك الحقبة الزمنية الحاسمة.

