السواد الفائق: كيف ألهم طائر الجنّة العلماء لصناعة أغمق قماش؟
الـخـلاصـة حول السواد الفائق
- 🔹 الملخص
- 🔹 تحليل
- 🔹 أسئلة شائعة
يمثل السواد الفائق إنجازاً علمياً جديداً مستوحى من طائر “الرفلبِرد الرائع” من طيور الجنة. نجح باحثون في جامعة كورنيل في تطوير نسيج يعكس 0.13% فقط من الضوء، مما يجعله أغمق قماش مُبلّغ عنه عالمياً. لا يعتمد هذا السواد على الصبغة وحدها، بل على هندسة نانوية دقيقة. استخدم العلماء صوف ميرينو وصبغة البوليدوبامين، ثم قاموا بنحته في حجرة بلازما لإنشاء نتوءات مجهرية تعمل كمصائد ضوئية. هذه المصايد تجبر الفوتونات على الانحراف والامتصاص بدلاً من الارتداد. تتجاوز أهمية هذا الابتكار الموضة، لتشمل تطبيقات حيوية في التلسكوبات، والكاميرات، وتقنيات الطاقة الشمسية، والتمويه، وتنظيم الحرارة.
📎 المختصر المفيد:
• النسيج الجديد يعكس 0.13% فقط من الضوء الساقط عليه، مما يجعله أغمق قماش مُبلّغ عنه عالمياً.
• الابتكار مستوحى من ترتيب ريش طائر “الرفلبِرد الرائع” من طيور الجنة، وليس من الصبغة وحدها.
• يعتمد تحقيق السواد الفائق على هندسة نانوية دقيقة، حيث تعمل نتوءات مجهرية كمصايد ضوئية.
• المادة الأساسية هي صوف ميرينو المصبوغ بالبوليدوبامين، ثم يتم نحتها باستخدام حجرة البلازما.
• للتكنولوجيا تطبيقات حيوية في البصريات، مثل التلسكوبات والكاميرات، وفي تقنيات الطاقة الشمسية والتمويه.
ℹ️ خلاصة مختصرة لأهم ما جاء في الخبر قبل التفاصيل
في مختبر بجامعة كورنيل، وقف فستان أسود على دمية عرض، لكنه لم يكن “أسود” بالمعنى المعتاد، بل بدا كأنه ثقب بصري يبتلع أي ضوء يُلقى عليه، حيث لا تظهر تفاصيل القماش.
هذا ليس سحرا ولا مرشحا رقميا، بل نتيجة مادة نسيجية جديدة تصنف ضمن ما يُسمّى “السواد الفائق”، أي الأسطح التي تعكس أقل من 0.5% من الضوء الساقط عليها.

سر الرفلبِرد الرائع
وراء هذه الدرجة المتطرفة من السواد قصة “هندسة” و”فيزياء” أكثر مما هي قصة صبغة، إذ استلهم باحثو مختبر تصميم الملابس التفاعلية الفكرة من ريش طائر من طيور الجنة يُدعى “الرفلبِرد الرائع”، وهو طائر معروف بلمعان أزرق على صدره يحيط به ريش أسود مخملي يوحي بأن الضوء يختفي داخله.
في معظم الأقمشة، يكون السواد “سطحيا”، أي صبغة تمتص جزءا من الضوء، فيما يرتد جزء آخر إلى عينك. أما السواد الفائق فيعتمد على حيلة إضافية، وهي إجبار الضوء على الدخول في متاهة مجهرية تطيل مساره وتزيد فرص امتصاصه، بدل أن يرتد مباشرة.
وبحسب الدراسة، التي نشرها الفريق في دورية “نيتشر كومينيكيشنز”، فإن هياكل نانوية ترفع فرص امتصاص المادة لفوتونات الضوء، ما يسمح لنا برؤية السواد الأشد على الإطلاق.

حلول غير مسبوقة
طائر الرفلبرد يفعل ذلك طبيعيا، فريشه لا يعتمد على صبغة الميلانين وحدها، بل على ترتيب دقيق لشعيرات الريش يدفع الضوء للانحراف إلى الداخل. لكن هناك مشكلة: هذا السواد الطبيعي يكون غالبا اتجاهيا، أي مذهلا حين تُشاهَد الريشة من زاوية معيّنة، وأقل “سوادا” عندما تتغير زاوية الرؤية.
حل العلماء لتلك المشكلة جاء بخطوتين بسيطتين في المبدأ، أنيقتين في التنفيذ، حيث صبغ صوف ميرينو بمادة البوليدوبامين، وهو ما يصفه الباحثون بأنه “ميلانين صناعي”.
بعد ذلك يُعرَّض القماش لعملية حفر ونحت داخل حجرة بلازما تزيل جزءا بالغ الدقة من السطح، وتترك خلفها نتوءات نانوية حادة، هذه النتوءات تعمل كمصايد ضوئية، أي يدخل الضوء بينها ويرتد مرات كثيرة حتى يفقد طريق العودة.
النتيجة ليست أسود داكنًا، بل استثناء رقميا صارما، فمتوسط انعكاس القماش الجديد عبر الطيف المرئي (400-700 نانومتر) بلغ 0.13%، وهو، بحسب الورقة العلمية، أغمق قماش مُبلّغ عنه حتى الآن.
تطبيقات مهمة
قد يبدو الأمر كترف بصري أو نزوة “موضة”، لكنه في الحقيقة يلامس تطبيقات عملية حساسة، فالسواد الفائق مهم لتقليل الانعكاسات الشاردة داخل الكاميرات والأجهزة البصرية والتلسكوبات.
ويمكن لهذا المستوى من اللون الأسود أن يساعد في بناء ألواح وتقنيات شمسية أو حرارية عبر تعظيم امتصاص الإشعاع.
كما يشير الباحثون أيضا إلى إمكانات واعدة لهذه المادة الجديدة في عمليات التمويه وتنظيم الحرارة، لأن السطح الذي يمتص الضوء بكفاءة قد يحوّل جزءا منه إلى حرارة قابلة للإدارة.
أما الفستان الذي صممه العلماء، فكان برهانا بصريا لطيفا على نجاح التجارب، وقد استُخدم لإظهار أن هذا السواد لا يتبدّل بسهولة حتى عندما تُعدَّل إعدادات الصورة، مثل التباين أو السطوع، مقارنة بأقمشة سوداء أخرى.
🔍 تحليل السواد الفائق وتفاصيل إضافية
تُشير هذه التطورات بوضوح إلى تحول استراتيجي في سباق الابتكار الصناعي، حيث لم يعد التفوق يعتمد على المواد الخام التقليدية، بل على الهندسة النانوية المستوحاة من الطبيعة. إن تطوير مواد تحقق السواد الفائق، مثل هذا القماش، يفتح الباب أمام هيمنة تقنية في قطاعات حساسة للغاية. اقتصادياً، تتركز القيمة المضافة الآن في براءات الاختراع المتعلقة بالهياكل المجهرية وعمليات النحت بالبلازما، وليس في إنتاج الألياف نفسها. هذا يرفع الحواجز أمام المنافسين التقليديين ويمنح الدول الرائدة في البحث العلمي، مثل الولايات المتحدة، ميزة تنافسية حاسمة في أسواق الدفاع والبصريات الفضائية. إن الحاجة إلى تقليل الانعكاسات الشاردة في التلسكوبات المتقدمة والأقمار الصناعية تجعل الطلب على السواد الفائق طلباً استراتيجياً. علاوة على ذلك، فإن القدرة على إدارة الحرارة والتمويه بكفاءة عالية، والتي يوفرها السواد الفائق، تعزز من قدرات الجيوش الحديثة. هذا الابتكار ليس مجرد فستان أسود، بل هو مؤشر على أن الجيل القادم من المواد سيُصنع في المختبرات النانوية، مما يعيد تعريف سلاسل الإمداد العالمية للمواد المتقدمة.
💡 إضاءة: متوسط انعكاس القماش الجديد عبر الطيف المرئي بلغ 0.13%، وهو، بحسب الورقة العلمية، أغمق قماش مُبلّغ عنه حتى الآن.

