الإثنين - 29 ديسمبر / كانون الأول 2025
الطقس
اقتصاد

إيكونوميست: العملات الرقمية تزاحم البنوك على عرش المال

تابع آخر الأخبار على واتساب

تحدي البنوك التقليدية يقلب موازين القوة المالية والسياسية

الـخـلاصـة حول تحدي البنوك التقليدية

📑 محتويات:

كشف تحليل لمجلة إيكونوميست عن تصاعد تحدي البنوك التقليدية من قبل صناعة العملات الرقمية، التي تحولت إلى قوة مالية وسياسية لا يمكن تجاهلها. فبعد الحصول على وضوح تنظيمي عبر قانون “جينيوس”، وجدت شركات العملات المستقرة طرقاً للالتفاف على حظر دفع العوائد، مما يقوض الغرض من التشريع. كما نجحت شركات كبرى مثل “سيركل” و”ريبل” في الحصول على تراخيص “بنوك ائتمانية وطنية” رغم ضغوط البنوك. ويشير التقرير إلى أن البنوك فقدت نفوذها السياسي الحاد داخل الحزب الجمهوري لصالح لجان العمل السياسي للعملات الرقمية، مما يضعها في موقف دفاعي غير مسبوق، ويدفعها للاعتماد على الديمقراطيين لمواجهة هذا الزحف.

📎 المختصر المفيد:
• العملات الرقمية تحولت إلى قوة مالية وسياسية تهدد المكانة التاريخية للبنوك الأميركية، وفقاً لتحليل إيكونوميست.
• قانون “جينيوس” لعام 2025 منح العملات المستقرة إطاراً تنظيمياً، لكن الشركات وجدت ثغرات لدفع “مكافآت” بدل العوائد المحظورة.
• منح تراخيص “بنوك ائتمانية وطنية” لـ5 شركات رقمية، منها سيركل وريبل، يمثل اختراقاً للنظام المصرفي رغم ضغوط البنوك.
• فقدت البنوك نفوذها السياسي الحاد داخل الحزب الجمهوري لصالح لجان العمل السياسي للعملات الرقمية التي تمتلك تمويلاً ضخماً.

ℹ️ خلاصة مختصرة لأهم ما جاء في الخبر قبل التفاصيل

لم تعد العملات الرقمية قطاعا هامشيا يمكن أن يتعرض للتجاهل أو السخرية من وول ستريت، بل تحولت -وفقا لتحليل نشرته مجلة إيكونوميست- إلى قوة مالية وسياسية باتت تهدد الموقع التاريخي للبنوك داخل النظام المالي الأميركي، وحتى داخل الحزب الجمهوري نفسه.



وتستهل إيكونوميست تقريرها باستحضار المقولة المنسوبة خطأ للمهاتما غاندي: “أولا يتجاهلونك، ثم يسخرون منك، ثم يحاربونك، ثم تنتصر”.

وهي عبارة لم يقلها غاندي أصلا، لكنها أصبحت شعارا شائعا في أوساط صناعة العملات الرقمية، التي ترى أنها انتقلت فعليا من مرحلة التهميش إلى مرحلة النفوذ.

اختراقات تنظيمية وطفرة سياسية

وتشير إيكونوميست إلى أن عام 2025 كان استثنائيا لكل من البنوك وصناعة الأصول الرقمية، فقد استفادت العملات الرقمية من الوضوح القانوني الذي وفره قانون “جينيوس” الصادر في يوليو/تموز، والذي منح إطارا تنظيميا واضحا للعملات المستقرة.

وفي المقابل، ارتفعت أسهم البنوك بنحو 35% منذ فوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية، مدفوعة بتوقعات تنظيم تتميز بودية أكثر.

وتلاحظ الصحيفة أن عددا ضئيلا جدا من المصرفيين، حتى من أولئك الذين يعارضون ترامب سياسيا، يفضلون النهج التنظيمي الذي ساد خلال إدارة جو بايدن، مما يعكس حجم الضيق الذي سببه التشدد الرقابي السابق.

لكن هذا التحسن الظاهري يخفي توترا متصاعدا، إذ ترى إيكونوميست أن “التهديد القادم من العملات الرقمية بات أكبر بكثير مما كان يعتقده المصرفيون”، وأن المكانة التقليدية للبنوك بوصفها “الأرستقراطية المالية” للحزب الجمهوري أصبحت أقل رسوخا مع صعود لاعبين جدد من عالم العملات الرقمية.

العملات المستقرة.. ثغرة تقلق البنوك

وتُعد العملات المستقرة محور القلق الأكثر إلحاحا لدى البنوك، فبينما يحظر قانون جينيوس على هذه العملات دفع عوائد مباشرة لحامليها، في محاولة لمنع استنزاف الودائع المصرفية، تشير إيكونوميست إلى وجود “التفاف واضح” على هذا القيد.

فشركات مثل “سيركل”، المُصدِرة لعملة “يو إس دي سي”، يمكنها مشاركة إيراداتها مع منصات تداول مثل “كوين بايس”، التي تقوم بدورها بدفع “مكافآت” للمستخدمين.

ورغم أن هذه المدفوعات لا تُسمى عوائد رسميا، فإن البنوك ترى فيها تقويضا مباشرا للغرض الأساسي من التشريع، وتضغط لإغلاق هذه الثغرة.

ولا يقتصر القلق على مسألة العوائد، ففي أكتوبر/تشرين الأول، أثار كريستوفر وولر -عضو مجلس الاحتياطي الفدرالي والمرشح المحتمل لرئاسته- ذعرا في الأوساط المصرفية عندما لمّح إلى احتمال منح مزيد من الشركات وصولا مباشرا إلى أنظمة المدفوعات التابعة للبنك المركزي.

ورغم تراجعه لاحقا عن التصريح، مؤكدا أن ذلك سيظل مشروطا بالحصول على ترخيص مصرفي، فإن الإشارة كانت كافية لإثارة القلق.

البنوك فقدت بالفعل جزءا من أدوارها المركزية في الإقراض والوساطة لصالح الائتمان الخاص وصناع السوق خارج النظام المصرفي

اقتحام النظام المصرفي

وتشير إيكونوميست إلى أن التحول الأهم وقع يوم 12 ديسمبر/كانون الأول الجاري، عندما وافق منظم مصرفي أميركي على منح تراخيص “بنوك ائتمانية وطنية” لـ5 شركات مالية رقمية، من بينها “سيركل” و”ريبل”.

صحيح أن هذه التراخيص لا تسمح بتلقي الودائع أو الإقراض، لكنها تتيح لهذه الشركات تقديم خدمات الحفظ على المستوى الوطني بدل الاعتماد على تراخيص متفرقة على مستوى الولايات.

وتؤكد الصحيفة أن البنوك ضغطت بقوة لمنع تمرير هذه التراخيص، لكنها فشلت، حسب إيكونوميست، فإن كل خطوة من هذه الخطوات قد تبدو محدودة إذا نُظر إليها منفردة، لكن “عند جمعها معا، فإنها تشكل تهديدا جديا للبنوك التقليدية”.

وتضيف أن البنوك فقدت بالفعل جزءا من أدوارها المركزية في الإقراض والوساطة لصالح الائتمان الخاص وصناع السوق خارج النظام المصرفي، وهي “غير مستعدة لخسارة المزيد”.

تراجع النفوذ السياسي للبنوك

وترى إيكونوميست أن جوهر المشكلة لا يكمن فقط في التنظيم، بل في السياسة، فصناعة العملات الرقمية باتت ترى أن المعاملة التفضيلية للبنوك تخلق ساحة غير متكافئة، وتضر بالمنافسة، ورغم وجاهة هذا الطرح من حيث المبدأ، فإن الصحيفة تصف تقديم “مكافآت” بدل العوائد بأنه “تحايل فج على القواعد”.

والأخطر -وفق إيكونوميست- أن المشرعين الذين حظروا العوائد قبل أشهر لم يتدخلوا لإيقاف هذه الممارسات، وهو ما يكشف “الخسارة الحادة لنفوذ البنوك السياسي”.

فالبنوك لم تعد الدائرة المالية الأهم داخل الحزب الجمهوري، إذ وجدت صناعة العملات الرقمية موطئ قدم قويا داخل التيارات اليمينية الجديدة المناهضة للنخب.

وتشير الصحيفة إلى أن لجان العمل السياسي التابعة لصناعة العملات الرقمية تمتلك “مئات الملايين من الدولارات” الجاهزة للإنفاق في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، مما يعزز قدرتها على التأثير.

ونتيجة لذلك، لم يعد من المؤكد أن أي صدام بين مصالح البنوك ومصالح هذه الصناعة سينتهي لصالح البنوك.

البنوك لم تعد الدائرة المالية الأهم داخل الحزب الجمهوري، إذ وجدت صناعة العملات الرقمية موطئ قدم قويا داخل التيارات اليمينية الجديدة المناهضة للنخب.

مفارقة الاعتماد على الديمقراطيين

وفي مفارقة لافتة، تلاحظ إيكونوميست أن المصرفيين، الذين ضاقوا ذرعا بتشدد إدارة بايدن، باتوا اليوم يعتمدون على مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين القلقين من “الدفع المقنّع” لعوائد العملات المستقرة، ومن مخاطر غسل الأموال.

وهكذا تجد أكبر البنوك الأميركية نفسها في معركتها ضد منح تراخيص مصرفية لشركات العملات الرقمية، متحالفة مع نقابات عمالية ومراكز أبحاث من يسار الوسط، في مشهد تلخصه الصحيفة بسخرية: “كما أن غاندي لم يقل المقولة الأولى، فإنه لم يقل أيضا: عدو عدوي هو صديقي”.

🔍 تحليل تحدي البنوك التقليدية وتفاصيل إضافية

تُشير هذه التطورات بوضوح إلى أننا نشهد تحولاً هيكلياً في طبيعة “الأرستقراطية المالية” التي حكمت واشنطن لعقود. إن صعود العملات الرقمية لا يمثل مجرد ابتكار تقني، بل هو إعادة توزيع للنفوذ السياسي والمالي. إن **تحدي البنوك التقليدية** يكمن في قدرة صناعة الكريبتو على استخدام رأس مالها الضخم لتمويل لجان عمل سياسي قوية، مما يكسر احتكار البنوك للتمويل داخل الحزب الجمهوري. هذا التآكل في النفوذ يفسر لماذا لم يتمكن المشرعون من إغلاق الثغرات المتعلقة بـ”المكافآت” المدفوعة على العملات المستقرة، رغم وضوح التحايل. إن فشل البنوك في منع منح تراخيص “بنوك ائتمانية وطنية” لشركات رقمية يؤكد أن آليات الضغط التقليدية لم تعد فعالة. هذا المشهد يعكس أن **تحدي البنوك التقليدية** لم يعد محصوراً في المنافسة على الودائع، بل في معركة على من يمتلك حق صياغة القواعد التنظيمية. وفي المحصلة، فإن هذا التحول يجبر البنوك على البحث عن تحالفات غير متوقعة مع اليسار الوسط، مما يبرهن على مدى عمق **تحدي البنوك التقليدية** وتغير خريطة القوى في النظام المالي الأميركي.

💡 إضاءة: المفارقة اللافتة هي اضطرار البنوك الأميركية الكبرى، التي ضاقت ذرعاً بتشدد إدارة بايدن، إلى التحالف مع أعضاء ديمقراطيين ونقابات عمالية لمواجهة زحف العملات الرقمية.

❓ حقائق خفية حول صراع المال والسلطة

شو هو قانون “جينيوس” اللي عم يحكوا عنو؟
هو تشريع صدر في يوليو/تموز 2025، ووفّر إطاراً تنظيمياً واضحاً للعملات المستقرة في الولايات المتحدة.
كيف عم تتحايل شركات العملات المستقرة على القانون؟
يحظر القانون دفع عوائد مباشرة، لكن الشركات تتجنب ذلك عبر مشاركة الإيرادات مع منصات التداول التي تدفع بدورها “مكافآت” للمستخدمين.
ليش البنوك خايفة من تراخيص “البنوك الائتمانية الوطنية” الجديدة؟
رغم أن هذه التراخيص لا تسمح بالإقراض أو تلقي الودائع، فإنها تتيح لشركات العملات الرقمية تقديم خدمات الحفظ على المستوى الوطني، مما يقلل اعتمادها على البنوك.
هل العملات الرقمية صارت أقوى من البنوك بالحزب الجمهوري؟
نعم، تشير إيكونوميست إلى أن صناعة العملات الرقمية وجدت موطئ قدم قوياً داخل التيارات اليمينية، وأن لجانها السياسية تمتلك مئات الملايين للتأثير في انتخابات 2026.
مين هو كريستوفر وولر وشو اللي قاله وخوّف البنوك؟
هو عضو في مجلس الاحتياطي الفدرالي، وأثار قلق البنوك عندما لمّح إلى إمكانية منح مزيد من الشركات وصولاً مباشراً إلى أنظمة المدفوعات التابعة للبنك المركزي.
شو هي المفارقة الغريبة بتحالفات البنوك الجديدة؟
البنوك التي كانت تشتكي من إدارة بايدن، باتت تعتمد على أعضاء ديمقراطيين ونقابات عمالية لمساعدتها في إغلاق الثغرات التنظيمية للعملات الرقمية.
×

🧥 شو نلبس بكرا؟