ترتيبات أمنية جديدة هل تنجح واشنطن في وقف التوغل الإسرائيلي بسوريا؟
الـخـلاصـة حول ترتيبات أمنية جديدة
- 🔹 الملخص
- 🔹 تحليل
- 🔹 أسئلة شائعة
تسعى واشنطن لفرض ترتيبات أمنية جديدة في الجنوب السوري لوقف التوغلات الإسرائيلية التي تجاوزت خطوط فض الاشتباك لعام 1974. استغلت إسرائيل الفراغ الأمني بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024 لتوسيع سيطرتها على أكثر من 400 كيلومتر مربع، متقدمة بعمق 10 كيلومترات أحياناً. يرى المحللون أن إسرائيل تتصرف بمنطق استعماري، وتتعامل مع الأراضي السورية كأرض محتلة، مستفيدة من غياب الوحدة الوطنية السورية. ويشدد الخبراء على أن أي اتفاق أمني يجب أن يتضمن جدولاً زمنياً للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي احتلتها مؤخراً. ويحذر البعض من أن تأخير التوصل إلى اتفاق قد يؤدي إلى تصعيد عسكري أوسع.
📎 المختصر المفيد:
• إسرائيل تجاوزت اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، مستغلة الفراغ الأمني الذي أعقب سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024.
• تسيطر القوات الإسرائيلية حالياً على مساحة تتجاوز 400 كيلومتر مربع وتتوغل بعمق يصل إلى 10 كيلومترات في الأراضي السورية.
• المنطق الاستعماري الإسرائيلي ثابت، حيث تتعامل تل أبيب مع الجنوب السوري كأرض محتلة تمارس عليها السيادة الكاملة.
• تشترط سوريا وجود جدول زمني محدد للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة بعد 8 ديسمبر 2024 كشرط رئيسي لأي اتفاق أمني.
• قانون الاستفتاء الإسرائيلي يجعل الانسحاب من الأراضي المحتلة شبه مستحيل دون موافقة 80 عضواً من الكنيست.
ℹ️ خلاصة مختصرة لأهم ما جاء في الخبر قبل التفاصيل
تُعَد التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري محاولة لفرض واقع أمني جديد يتجاوز الحدود المتفق عليها تاريخيا، في ظل مساعٍ أميركية للتوصل إلى ترتيبات أمنية تمنع التصعيد العسكري بين الطرفين.
واستعرض برنامج “سيناريوهات” هذا الملف مع ضيوفه من خلال طرح التساؤلات المحورية حول المسار الذي ستسلكه العلاقات بين دمشق وتل أبيب، وما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستفضي إلى ترتيبات أمنية قادرة على وضع حد للغارات الجوية والتوغلات البرية الإسرائيلية، أم إن المنطقة تقف على حافة تصعيد عسكري أوسع تسعى جميع الأطراف المعنية لتفاديه.
وأوضحت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– للجانب السوري من المنطقة العازلة في 15 نوفمبر/تشرين الثاني المدى الذي بلغه الطموح الإسرائيلي في عمق الجغرافيا السورية، حيث تسعى تل أبيب لسيطرة تامة على ما هو أبعد من المنطقة العازلة.
واستغلت إسرائيل الفراغ الأمني عقب سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 لتعزيز وتوسيع احتلالها الأراضي السورية، متجاوزة حدود اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
وأصبحت قواتها تتموضع على امتداد المنطقة العازلة جنوب غرب سوريا، مع السيطرة على مساحة تتجاوز 400 كيلومتر مربع، وتتقدم في عمق الأراضي السورية لمسافات تصل أحيانا إلى 10 كيلومترات.
منطق العصابات
ويرى الكاتب والباحث السياسي السوري مضر الدبس أن السلوك الإسرائيلي واضح منذ تأسيس دولة الاحتلال، حيث إنها تتصرف بمنطق العصابات رغم استعارتها أدوات الدولة.
وأشار إلى أن اتفاق 1974 كان دائما مرجعية تفاوضية بُنيت عليها محادثات سابقة، لكن إسرائيل هدمت هذا الاتفاق بالكامل، ووضعت المنطقة على “أرض رملية هشة”.
وعلى صعيد المعاناة الإنسانية، لفت الباحث في العلاقات الدولية بسام سليمان إلى أن السؤال الأهم يتعلّق بمدى قدرة الشعب السوري في المناطق التي تتوغل فيها إسرائيل على التحمّل.
وأوضح أن المعاناة الحقيقية والإحساس بالإذلال بسبب التجاوزات الإسرائيلية دفعا بعض السوريين للمقاومة أكثر من مرة، كان آخرها في بلدة بيت جن، حيث قُتل ما لا يقل عن 13 سوريا بنيران قوات الاحتلال.
من جهته، شدد الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى على أن إسرائيل تتعامل مع الأراضي السورية كأرضٍ محتلة تمارس عليها السيادة الكاملة، ولفت إلى أن المنطق الاستعماري الاحتلالي الإسرائيلي ثابت، فما تقوم به في الضفة الغربية المحتلة تقوم به أيضا في سوريا ولبنان وغزة.
وقال مصطفى إن إسرائيل لم تفهم بعد طبيعة النظام السياسي السوري الجديد، وأنها غير واثقة من توجهاته، خاصة بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول حين تغيّرت في التعامل مع المنطقة بأكملها.
وأضاف أن إسرائيل تريد التأثير على مستقبل سوريا وعلى توجهات النظام السوري، وترى أن أفضل طريقة لفعل ذلك هي السيطرة على السكان والتحكّم بهم.
تقسيم سوريا
وفي الإطار نفسه، أوضح الباحث في مركز الشرق الأوسط بمعهد بروكينغز الدكتور ستيفن هايدمان أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرك أن الاحتلال الإسرائيلي لمناطق سورية يتعارض مع أهداف الرئيس في دعم سوريا، مشيرا إلى أن ما تقوم به إسرائيل هو تقسيم سوريا وخلق إمكانية وجود حركة انفصالية لدى الدروز في الجنوب.
وطرح هايدمان تساؤلا محوريا حول مدى استعداد إدارة ترامب لفرض ضغوط على نتنياهو وحكومته لينخرط بشكل جاد في مفاوضات، وصولا إلى اتفاقية أمنية مستندة إلى خطوط فك الاشتباك لعام 1974، مشيرا إلى أن زيارة نتنياهو المرتقبة لواشنطن ستكون حاسمة في هذا الشأن.
وعلى المستوى الدبلوماسي، حذر هايدمان من أن الولايات المتحدة ستجد صعوبة في منع إسرائيل من القيام بعمليات عسكرية، مشيرا إلى أن واشنطن قالت إنها تقبل تحرك إسرائيل إذا رأت تهديدا أمنيا مباشرا من جنوب سوريا، وهنا تكمن المشكلة، لأن إسرائيل -حسب رأيه- تفسر هذا الموقف على أوسع نطاق تستطيع.
وسلّط الباحث السياسي السوري مضر الدبس الضوء على قانون الاستفتاء الإسرائيلي الصادر عام 2010 والمعدل عام 2014، الذي يمنع انسحاب إسرائيل من أي أرضٍ تحتلها إلا بموافقة 80 عضوا من الكنيست، أي حوالي 70% من أعضائه، وهو أمر شبه مستحيل، ولفت إلى أن “البلطجة” الإسرائيلية مسألة تعتمد على القانون، وهو قانون أساس يتمتع بمكانة شبيهة بالدستور.
وشدد الدبس على أهمية عدم الاكتفاء بالرهان على أميركا وحدها، وأكد ضرورة تشكيل موقف عربي موحد لمواجهة إسرائيل، مشيرا إلى أن إسرائيل الحالية بقيادة الثلاثي نتنياهو والوزيرين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش تختلف عن إسرائيل التي عرفتها المنطقة سابقا.
أما الباحث السوري في العلاقات الدولية بسام سليمان، فأكد أن أكثر ما تستفيد منه تل أبيب هو غياب الوحدة الوطنية السورية، والسماح لها بالاستثمار في بعض الطوائف أو الجهات السورية، معتبرا ذلك خاصرة رخوة يمكن أن تدخل منها إسرائيل في أي لحظة.
وأشار سليمان إلى أن الدولة السورية تعمل على مراكمة أوراق قوة وضغط، معتمدة الدبلوماسية النشطة مع عمقها العربي وتركيا وحتى روسيا، وأوضح أن سوريا واضحة في مفاوضاتها، حيث تصر على ضرورة وجود جدول زمني محدد للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي دخلتها بعد 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 كشرط رئيسي لأي اتفاق أمني.
وعلى صعيد السيناريوهات المحتملة، رجّح الدبس حدوث اتفاق أمني لكنّه لفت إلى رغبة إسرائيلية في تأخيره قدر الإمكان لأسباب تتعلق بترتيبات داخلية ووضع نتنياهو، وحذر من أن التأخير بحد ذاته قد يؤدي إلى انفجار يمنع الاتفاق.
🔍 تحليل ترتيبات أمنية جديدة وتفاصيل إضافية
تُشير هذه التطورات بوضوح إلى أن الأهداف الإسرائيلية في الجنوب السوري تتجاوز مجرد تأمين الحدود، لتصل إلى إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية للمنطقة العازلة بالكامل. إن استغلال تل أبيب للفراغ الأمني بعد 8 ديسمبر 2024 يمثل تحولاً استراتيجياً خطيراً، حيث لم يعد اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 مرجعية قابلة للتطبيق. هذا التوسع، المدعوم بقانون الاستفتاء الإسرائيلي الذي يجعل الانسحاب شبه مستحيل، يضع واشنطن في موقف حرج. فبينما تسعى الإدارة الأميركية للتوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة تمنع التصعيد، فإنها تواجه حكومة إسرائيلية متشددة ترى في السيطرة على السكان والتحكم بهم أفضل طريقة للتأثير على مستقبل النظام السوري الجديد. إن الفشل في فرض ترتيبات أمنية جديدة مستندة إلى خطوط 1974 قد يفتح الباب أمام سيناريو تقسيم سوريا، خاصة مع إمكانية خلق حركة انفصالية درزية في الجنوب. بالتالي، فإن الجهود الدبلوماسية الرامية لتأسيس ترتيبات أمنية جديدة لا تتعلق فقط بوقف الغارات، بل بتحديد مستقبل السيادة السورية في المنطقة.
💡 إضاءة: قانون الاستفتاء الإسرائيلي الصادر عام 2010 والمعدل عام 2014 يمنع الانسحاب من أي أرض محتلة إلا بموافقة 80 عضواً من الكنيست، وهو ما يعادل 70% من أعضائه، مما يجعل الانسحاب شبه مستحيل.

