الإثنين - 29 ديسمبر / كانون الأول 2025
الطقس
لايف ستايل

شجرة الميلاد من الصابون.. حكاية لبنانية عن العيش المشترك

تابع آخر الأخبار على واتساب

الصناعات التقليدية اللبنانية: شجرة ميلاد من الصابون توحد الوطن

الـخـلاصـة حول الصناعات التقليدية

📑 محتويات:

تُعيد مبادرة شجرة الميلاد المصنوعة من الصابون تسليط الضوء على أهمية **الصناعات التقليدية** اللبنانية كجزء من الهوية الوطنية. في بلدة رومية، ارتفعت شجرة بوزن طنين، صُنعت بالتعاون مع “خان الصابون”، لتكون رمزاً للوحدة في بلد مزقته الأزمات. لم تكن الشجرة مجرد زينة، بل خريطة مصغرة للوطن، حيث جاءت مكوناتها من مختلف المناطق. الأهم أن الحدث تجاوز الاحتفال ليصبح فعلاً إنسانياً، إذ سيتم تقسيم الصابون وتوزيعه على دور الأيتام والعجزة من مختلف الطوائف. هذه المبادرة، التي شارك فيها رجال دين من السنة والشيعة والكاثوليك، تؤكد أن العمل الجماعي والقيم البسيطة هي أساس بناء المواطنة الحقيقية في لبنان.

📎 المختصر المفيد:
• افتتاح أكبر شجرة ميلاد مصنوعة من الصابون الطبيعي في العالم ببلدة رومية اللبنانية، بوزن يتجاوز الطنين.
• صُنعت الشجرة بالتعاون مع «خان الصابون» واستغرقت 45 يوماً، بمكونات جُلبت من مختلف المناطق اللبنانية لتمثل خريطة الوطن.
• حضر الاحتفال شخصيات دينية من الطوائف السنية والشيعية والكاثوليكية تحت شعار «ميلاد يصنع مواطناً» تأكيداً على العيش المشترك.
• بعد انتهاء الاحتفال، سيتم تقسيم الصابون وتوزيعه كهدية حب على دور الأيتام والعجزة الإسلامية والمسيحية.

ℹ️ خلاصة مختصرة لأهم ما جاء في الخبر قبل التفاصيل

بيروت- في ساحة ثانوية الراهبات الأنطونيات الكاثوليكية في بلدة رومية، بقضاء المتن في محافظة جبل لبنان، لم يكن المشهد احتفالا تقليديا بميلاد جديد، بل محاولة لصناعة معنى مختلف للبهجة في بلد أثقلته الأزمات والحروب. شجرة ميلاد ترتفع نحو 3 أمتار، لا تتلألأ بالأضواء المعتادة، بل تفوح منها رائحة الصابون البلدي اللبناني، حاملة رسالة تتجاوز الزينة والمناسبة لتلامس جوهر العيش المشترك والذاكرة الجماعية للبنانيين.

وشهدت بلدة رومية افتتاح أكبر شجرة ميلاد مصنوعة من الصابون الطبيعي في العالم، بوزن يتجاوز الطنين، خلال احتفال أقيم على مسرح نديم خلف في ثانوية الراهبات الأنطونيات – مار ضوميط، تحت عنوان “ميلاد يصنع مواطنا”. حضر الاحتفال ممثلون عن الكنيسة الكاثوليكية إلى جانب شخصيات دينية من الطائفتين السنية والشيعية، وفعاليات تربوية وبلدية، إضافة إلى حشد من الطلاب وأهالي المنطقة، في مشهد عكس رغبة اللبنانيين في استعادة مساحات اللقاء رغم الانقسامات.

وصنعت الشجرة بالكامل من الصابون الطبيعي اللبناني، بالتعاون مع مختصين من “خان الصابون” في قرية بدر حسون، المعروفة بإرثها العريق في هذه الحرفة التي تعود إلى مئات السنين. واستغرق العمل على هذه الأرزة 45 يوما، وجاءت مكوّناتها من مختلف المناطق اللبنانية، من الجنوب والبقاع وكسروان وجبل لبنان وعكّار وطرابلس وبعقلين في الشوف، لتتحول الشجرة إلى خريطة مصغرة للوطن.

وفي بلد يواجه فيه القطاع الحرفي خطر الاندثار تحت وطأة الأزمة الاقتصادية، حملت هذه المبادرة بعدا إنقاذيا للذاكرة، وسعيا لإعادة الاعتبار للصناعات التقليدية التي شكلت لعقود جزءا أساسيا من الهوية الثقافية والاقتصادية للبنان.

شجرة ميلاد مصنوعة من الصابون اللبناني بوزن يتخطى طنين

حرفة تقاوم النسيان

يعد “خان الصابون” في قرية بدر حسون أحد أبرز المعالم الحرفية التراثية في شمال لبنان، وحارسا لذاكرة صناعة الصابون الطبيعي التي تعود جذورها إلى قرون طويلة. فمنذ تأسيسه، لم يكن الخان مجرد مساحة إنتاج، بل منصة للحفاظ على هذه الحرفة التقليدية وتطويرها من دون المساس بجوهرها، القائم على المكوّنات الطبيعية والزيوت النباتية المحلية.

وعلى الرغم من التحولات الاقتصادية العميقة التي عصفت بالبلاد، استطاع “خان الصابون” أن يحافظ على حضوره، وأن يحول الصابون من منتج يومي بسيط إلى رسالة ثقافية وإنسانية عابرة للحدود.

ومن هذا الإرث تحديدا انطلقت فكرة شجرة الميلاد المصنوعة من الصابون، بوصفها امتدادا لفلسفة ترى في الحرفة ذاكرة وهوية، وفي العمل الجماعي وسيلة لإعادة وصل ما انقطع بين التراث والإنسان.

“صُنعت بالقلب”

يقول المدير التنفيذي لشركة خان الصابون أمير بدر حسون، ، إن هذه الفكرة “لم تُنجَز باليدين فقط بل صُنعت بالقلب”، معتبرا أنها تشبه “لبنان الجميل، لبنان الرسالة”، ويضيف أن الأرزة المصنوعة من الصابون والمرافقة لنجمة صُنعت من المادة نفسها، “عمل يجمع ولا يفرّق، ورسالة عطرية تنطلق من قلب الشرق إلى العالم”.

ويشير حسون إلى أن رجال دين من جميع الطوائف اللبنانية شاركوا في صنع هذه الشجرة، في مشهد أراد له أن يكون موقفا واضحا ضد الطائفية والعنصرية، ودعوة صادقة إلى الوحدة، ويقول “عندما نفكّر بإيجابية ونتجاوز الانقسامات السياسية والطائفية يمكننا أن ننتج أعمالا توحد ولا تفرق”.

أما العطر، فليس تفصيلا عابرا، فقد اختير زهر الليمون، رمز مدينة طرابلس “مدينة العلم والعلماء”، ليكون الرائحة الطاغية، لأن “العطر ذاكرة لا تُنسى”، كما يشرح حسون، ولأنه رسالة قادرة على عبور الحدود.

من الاحتفال إلى الفعل الإنساني

لم يقتصر الحدث على طابعه الاحتفالي، بل امتد إلى مبادرة إنسانية ذات دلالة عميقة، فبعد إسدال الستار على الشجرة، جرى الإعلان عن تقسيمها وتوزيعها على دور الأيتام الإسلامية والمسيحية في مختلف المناطق اللبنانية. “هذا الصابون هو شاي أخضر مع زهر الليمون وسيكون هدية حب”، يقول حسون، إن هذه المبادرة “لن تنطلق من طرابلس أو من عائلتي فقط، بل من كل لبنان”.

وقد اختُتم النشاط بتوجه تلامذة المدرسة إلى دور العجزة والأيتام، حاملين معهم قطعا من الصابون البلدي، في مشهد جمع بين التربية على العطاء والعمل التطوعي، وترسيخ قيم التضامن الاجتماعي.

قسمت شجرة الصابون ووزعت على دور الأيتام في لبنان

التربية على المواطنة

من جهتها، توضح معلّمة الكيمياء الثقافية في مدرسة الأنطونية – رومية، والمسؤولة عن الفعالية، ريتا جنحو، أن المدرسة كانت صاحبة المساهمة الأكبر في تنفيذ المشروع، بالتعاون مع قرية بدر حسون. وتقول إن الهدف من هذا العمل هو “تعزيز المشاركة وقيم العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين في لبنان”، مشيرة إلى أن الطلاب شاركوا في مختلف مراحل المشروع، من الفكرة إلى التنفيذ.

وتضيف أن اختيار الصابون لم يكن اعتباطيا، إذ يرمز إلى النقاء والسلام، ويعكس فكرة أن المواطنة تُصنع بالقيم اليومية البسيطة، لا بالشعارات الكبرى وحدها.

رسالة ميلادية حملت رسائل العيش المشترك في لبنان

بهجة ورسالة

في بلد أنهكته الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، يأتي هذا الحدث ليؤكد أن البهجة لا تزال ممكنة، ولو بصيغة مختلفة. شجرة ميلاد من الصابون، لكنها في جوهرها محاولة لإعادة تعريف معنى الاحتفال، وربطه بالفعل الإنساني والعمل الجماعي، والتمسّك بما تبقّى من مساحة مشتركة بين اللبنانيين.

وهكذا، لم تكن شجرة رومية مجرد رقم قياسي جديد، بل حكاية وطن يبحث عن نفسه في تفاصيله الصغيرة، ويصرّ -رغم كل شيء- على أن يكون رسالة.

🔍 تحليل الصناعات التقليدية وتفاصيل إضافية

تُشير هذه المبادرة بوضوح إلى تحوّل في آليات المقاومة الثقافية والاقتصادية في لبنان، حيث لم يعد الفعل الوطني مقتصراً على السياسة، بل امتد إلى الحرف والذاكرة. إن صناعة شجرة الميلاد من الصابون، بوزنها الهائل ومكوناتها الجامعة، تمثل محاولة رمزية لـ “تطهير” المشهد العام من رواسب الأزمات والطائفية. هذا التركيز على **الصناعات التقليدية** يعكس وعياً متزايداً بخطورة الاندثار الاقتصادي الذي يهدد الهوية اللبنانية في ظل الانهيار المالي. المبادرة ليست مجرد حدث موسمي، بل هي استثمار في الذاكرة الجماعية، وتأكيد على أن قيمة المنتج اللبناني لا تزال قادرة على خلق مساحات مشتركة. كما أن اختيار زهر الليمون كعطر للشجرة، وهو رمز لطرابلس، يؤكد على ضرورة إعادة دمج الشمال اللبناني في السردية الوطنية الإيجابية. إن إشراك رجال الدين من مختلف الطوائف في عملية الصنع والتوزيع اللاحق للصابون على المؤسسات الخيرية يرسخ فكرة أن **الصناعات التقليدية** يمكن أن تكون جسراً للتضامن الاجتماعي. هذه الأفعال الصغيرة تحمل ثقلاً سياسياً واجتماعياً كبيراً، وتؤكد أن إنقاذ **الصناعات التقليدية** هو جزء لا يتجزأ من إنقاذ مفهوم الدولة والمواطنة في لبنان.

💡 إضاءة: تُعد هذه الشجرة أكبر شجرة ميلاد في العالم مصنوعة بالكامل من الصابون الطبيعي اللبناني، بوزن يتجاوز الطنين.

❓ رسالة الصابون: حقائق عن شجرة رومية

ليش اختاروا الصابون بالذات ليصنعوا الشجرة؟
اختير الصابون لكونه يرمز إلى النقاء والسلام، ولأنه يمثل إرثاً عريقاً من الصناعات التقليدية اللبنانية المهددة بالاندثار.
من وين جابوا المواد الأولية للشجرة؟
جُمعت مكونات الصابون من مختلف المناطق اللبنانية، بما في ذلك الجنوب والبقاع وعكار وطرابلس والشوف، لتمثل خريطة الوطن.
مين هم “خان الصابون”؟
خان الصابون» هو مركز حرفي تراثي في قرية بدر حسون، معروف بإرثه الذي يعود لمئات السنين في صناعة الصابون الطبيعي.
شو مصير الشجرة بعد ما يخلص الاحتفال؟
سيتم تقسيم الصابون وتوزيعه كهدية على دور الأيتام ودور العجزة الإسلامية والمسيحية في مختلف المناطق اللبنانية.
شو هي الرسالة اللي حاولوا يوصلوها من خلال العطر؟
اختير عطر زهر الليمون، رمز مدينة طرابلس، ليكون الرائحة الطاغية، كرسالة تؤكد على أهمية الذاكرة والوحدة الوطنية.
كم استغرق العمل على الشجرة؟
استغرق العمل على صناعة هذه الشجرة 45 يوماً.
×

🧥 شو نلبس بكرا؟