حزن الرجال: لماذا يهربون إلى العمل والمغامرات؟
الـخـلاصـة حول حزن الرجال
- 🔹 الملخص
- 🔹 تحليل
- 🔹 أسئلة شائعة
حزن الرجال يختلف جذرياً عن استجابة النساء، مدفوعاً بعوامل بيولوجية مثل ارتفاع التستوستيرون الذي يعزز الكبت والتوجه العملي، واختلاف نشاط مناطق الدماغ (الفص الجبهي للحلول). يميل الرجال إلى استراتيجيات مواجهة عملية، أبرزها العمل المفرط، أو الانخراط في المغامرات والنشاط البدني لاستعادة الإحساس بالتحكم، أو اللجوء إلى الصمت العاطفي لتجنب وصمة الضعف. هذا الكبت العاطفي يحمل مخاطر صحية جسيمة، تشمل متلازمة القلب المكسور وزيادة خطر الوفاة المبكرة بنسبة 23% بعد فقدان الشريك. التعافي يبدأ بالاعتراف بالألم وطلب الدعم الاجتماعي والمهني لكسر دائرة الصمت.
📎 المختصر المفيد:
• الفقد يمثل أزمة وجودية تعيد صياغة هوية الرجل وتؤثر على استقراره العاطفي والاجتماعي.
• ارتفاع التستوستيرون لدى الرجال يدفعهم نحو الكبت والحلول العملية بدلاً من التعبير العاطفي، خلافاً لاستجابة النساء.
• استراتيجيات المواجهة الشائعة تشمل العمل المفرط، النشاط البدني والمغامرات، واللجوء إلى الصمت العاطفي.
• الكبت العاطفي يزيد مخاطر الإصابة بمتلازمة القلب المكسور وارتفاع هرمونات التوتر (الكورتيزول والأدرينالين).
• فقدان الشريك يزيد خطر الوفاة المبكرة للرجل بنسبة 23%، وهو ما يعرف بتأثير ‘الترمّل’.
ℹ️ خلاصة مختصرة لأهم ما جاء في الخبر قبل التفاصيل
في أحد أيام كندا الباردة حزم “جون شيلدز” حقائبه وبدأ السفر عبر القارات. لم يكن الأمر هروبا سياحيا، بل محاولة لملء الفراغ الكبير الذي تركته زوجته بعد رحيلها. كان يشعر أن البقاء في المكان نفسه يعني الغرق في صمت مقيم، أما الرحيل فقد منحه -ولو مؤقتا- إحساسا بالتحكم في حياته من جديد.
قصته التي وثقتها صحيفة “نيويورك تايمز” تعكس مسارا يتبعه بعض الرجال بعد الفقد، وهو البحث عن أفق جديد بعيدا عن ذكريات الفقد اليومية.
الفقد حدث مفصلي في حياة الرجل
الفقد لا يقصد به الموت فقط؛ بل يمكن أن يكون فقدان شريك أو صديق مقرّب أو وظيفة، أو حتى القدرة الصحية على ممارسة الحياة طبيعيا، وهو ما يترك أثرا عميقا يعادل أثر الرحيل الأبدي.
ويرى علماء النفس أن هذه الأحداث تمثل أزمات وجودية تعيد صياغة هويّة الرجل، وتضعه أمام إعادة تقييم علاقاته ومعنى الحياة، ولا سيما مع الشعور بانهيار الاستقرار العاطفي والاجتماعي.
وخلصت دراسة لجامعة هارفارد عن التطور البشري -بعد أكثر من 80 عامًا من البحث- إلى أن العلاقات القوية هي أهم محدد للصحة النفسية والجسدية، وأن فقد هذه الروابط قد يترك الرجل عرضة لاضطرابات نفسية حادة بسبب ضعف شبكات الدعم الاجتماعي مقارنة بالنساء.
الفروق البيولوجية والنفسية في الحزن
التباين بين الرجال والنساء في مواجهة الحزن ليس مسألة ثقافة فقط، بل يمتد إلى اختلافات بيولوجية وعصبية:
- الهرمونات
تشير أبحاث إلى أن ارتفاع التستوستيرون لدى الرجال يزيد نزعة الكبت والتعامل العملي بدلا من الانفتاح العاطفي، بينما يسهم الإستروجين لدى النساء في زيادة القدرة على التعبير عن المشاعر والبحث عن الدعم.
- الدماغ
أظهرت تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي أن الرجال -عند مواجهة الحزن- تنشط لديهم مناطق الفص الجبهي المرتبط بالحلول العملية، بينما تنشط لدى النساء مناطق الفص الحوفي المسؤولة عن المعالجة العاطفية.

إستراتيجيات الرجال في مواجهة الفقد
تميل أنماط المواجهة لدى الرجال، وفق أبحاث المركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية، وتقارير الجمعية الأميركية لعلم النفس، إلى ثلاثة مسارات رئيسية.
وتشير هذه الأبحاث إلى أن كثيرا من الرجال يفضلون أساليب مواجهة عملية، مثل محاولة حل المشكلة أو الانخراط في أنشطة فعلية، بدلا من الانفتاح العاطفي أو طلب الدعم النفسي. ويرتبط هذا السلوك بالتصورات الاجتماعية التقليدية عن الرجولة وبالعوامل البيولوجية التي تؤثر في معالجة المشاعر.
- العمل المفرط:
هؤلاء يتجهون إلى الانغماس في مهام ومسؤوليات لا تنتهي، بهدف الهروب من مواجهة الألم. وتقول أبحاث مجلة علم النفس الصحي المهني إن هذا النمط آلية شائعة لتجنب التفكير في الفقد.
- النشاط البدني والمغامرات:
يختار بعض الرجال الحركة والتحدي لاستعادة الإحساس بالتحكم في حياتهم. البريطاني توم لاكي، مثلا، فقد زوجته بأزمة قلبية، فبدأ تسلق المباني الشاهقة وركوب الطائرات المعلّقة حتى وهو في عمر التسعين تقريبا، ووجد أن المخاطرة تمنحه طاقة للاستمرار.
كما أن جون شيلدز واجه حزنه بالترحال والسفر الدائم، وهو أحد أشكال المغامرة وتغيير البيئة بعد الفقد.
لكن لدى آخرين، يأخذ النشاط البدني أشكالا أكثر تنظيما وهدفا علاجيا. توم سميث -لاعب كريكيت سابق- فقد زوجته بسبب السرطان، فلجأ إلى التمارين المنتظمة والدعم النفسي من مؤسسات متخصصة، مؤكدا أن المساندة المهنية والتعبير عن المشاعر ساعداه على الاستمرار واستعادة التوازن.
- الصمت العاطفي:
أي الامتناع عن مشاركة المشاعر أو طلب الدعم النفسي لتجنب وصمة الضعف، وهو ما تؤكده أبحاث متخصصة، وتعتبره أحد مخرجات التنشئة على القوالب النمطية للرجولة.
غير أن بعض الرجال يكسرون هذا النمط عبر الدعم الاجتماعي، خاصة من العائلة. “أندرو” أب لطفلين من بريطانيا، فقد زوجته فجأة، فاختار أن يحيي ذكراها عبر المناسبات العائلية والأنشطة المشتركة مع أبنائه. هذا التمسك بالروابط الأسرية يمثل مسارا فرعيا داخل إطار كسر الصمت العاطفي.

أثر الفقد على صحة الرجل الجسدية والنفسية
تشير أبحاث طبية منشورة، إلى أن الحزن الشديد، خاصة بعد فقدان الشريك، قد يؤدي إلى مشكلات صحية جسيمة، من أبرزها:
- متلازمة القلب المكسور:
وهو ضعف مؤقت في عضلة القلب يشبه أعراض النوبة القلبية، وغالبا ما ينتج عن موجة مفاجئة من الحزن أو الصدمة العاطفية.
وتوضح جمعية القلب الأميركية، أن هذه الحالة يمكن أن تحدث حتى لدى أشخاص بلا تاريخ مع أمراض القلب، وترتبط بارتفاع حاد في هرمونات التوتر.
- ارتفاع هرمونات التوتر:
وفق مايو كلينك، فإن الإجهاد الشديد الناتج عن الفقد يرفع إفراز الكورتيزول والأدرينالين، مما يزيد مخاطر ارتفاع ضغط الدم، واضطراب نبضات القلب، وتصلّب الشرايين.
- زيادة معدل الوفيات بعد الفقد:
وجدت دراسة نشرها المركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية، أن فقدان الشريك يرتبط بزيادة خطر الوفاة المبكرة بنسبة 23% مقارنة بمن لم يمروا بهذه التجربة، وهو ما يعرف علميا بتأثير “الترمّل”.
- تأثيرات مناعية:
الحزن المزمن قد يضعف جهاز المناعة، ويزيد قابلية الإصابة بالالتهابات والأمراض المزمنة، كما أشارت أبحاث مراجعة في علم النفس البيولوجي.

الدعم الاجتماعي ودور العلاقات في التعافي
تؤكد دراسة هارفارد أن وجود شبكة دعم قوية من الأصدقاء والعائلة يمثل خط الدفاع الأول ضد الانهيار النفسي والجسدي بعد الفقد. ووجد الباحثون أن الرجال الذين يتمتعون بروابط اجتماعية إيجابية يعيشون أطول، ويتمتعون بصحة أفضل من الناحية الجسدية والعقلية، مقارنة بمن يعانون من العزلة الاجتماعية.
كما يشير تقرير مؤسسة الصحة النفسية البريطانية إلى أن الحديث عن المشاعر مع شخص موثوق -سواء كان صديقا أم فردا من العائلة أم مختصا نفسيا- يمكن أن يسرّع عملية التعافي، ويقلل من آثار الحزن طويلة المدى، ويدعم الجهاز المناعي، ويخفف من مخاطر أمراض القلب المرتبطة بالتوتر.
وعلى الرغم من وضوح الفوائد، تشير أبحاث الجمعية الأميركية لعلم النفس إلى أن كثيرًا من الرجال يجدون صعوبة في التعبير عن الألم أو طلب الدعم، بسبب معايير المجتمع والضغوط الثقافية التي تساوي بين الصمت والتحمّل، مما قد يفاقم المخاطر الصحية والنفسية.
في النهاية، سواء جاء الدعم من العائلة أم الأصدقاء أم الأنشطة أم المساندة المهنية، فإن الطريق إلى التعافي يبدأ من الاعتراف بالألم والبحث عن سند، لا من إنكاره أو دفنه في صمت طويل. فالحزن الدفين يمكن أن يتحول إلى خطر جسدي مباشر، يؤثر على القلب والجهاز العصبي والمناعة، ويرفع احتمالات الوفاة المبكرة.
🔍 تحليل حزن الرجال وتفاصيل إضافية
تُشير هذه التطورات بوضوح إلى أن الأنماط التقليدية للرجولة، التي تفرض الصمت العاطفي والتحمل، لم تعد مجرد قوالب اجتماعية بل أصبحت عبئاً اقتصادياً وصحياً مباشراً. إن استراتيجية الهروب إلى العمل المفرط، كآلية لمواجهة **حزن الرجال**، قد ترفع مؤشرات الإنتاجية الظاهرية مؤقتاً، لكنها تخفي وراءها تكاليف باهظة على المدى الطويل تتمثل في ارتفاع معدلات الإجهاد المهني (الاحتراق الوظيفي)، وتدهور الصحة الجسدية، مما يزيد من الضغط على أنظمة الرعاية الصحية. إن ضعف شبكات الدعم الاجتماعي للرجال، مقارنة بالنساء، يمثل فجوة هيكلية تعكس فشل المؤسسات الاجتماعية في التكيف مع متطلبات الصحة النفسية الحديثة. كما أن التعامل مع **حزن الرجال** عبر المغامرات أو الأنشطة البدنية المفرطة، رغم كونه شكلاً من أشكال استعادة السيطرة، لا يعالج الجذور العاطفية للفقد. يجب على المجتمعات إعادة تعريف مفهوم القوة الذكورية ليشمل القدرة على التعبير وطلب المساعدة. إن استمرار تجاهل الآثار البيولوجية والنفسية لـ **حزن الرجال** سيؤدي حتماً إلى تفاقم أزمة الوفيات المبكرة وتدهور جودة الحياة، مما يتطلب استثماراً أكبر في برامج الدعم النفسي الموجهة للذكور.
💡 إضاءة: فقدان الشريك يزيد خطر الوفاة المبكرة للرجل بنسبة 23%، وهو ما يعرف علمياً بتأثير ‘الترمّل’.
❓ حقائق خفية حول استجابة الرجل للفقد
ليش الرجال بس يحزنوا بيهربوا للشغل أو بيسافروا؟
هل في فرق بين حزن الرجال والنساء من ناحية علمية؟
شو هي ‘متلازمة القلب المكسور’ اللي بتصيب الرجال بعد الحزن؟
قديش ممكن يزيد خطر وفاة الرجل بعد ما يفقد شريك حياته؟
ليش الرجال بيستصعبوا يطلبوا دعم نفسي أو يحكوا عن مشاعرهم؟
هل النشاط البدني والمغامرات بتساعد فعلاً على التعافي؟
📖 اقرأ أيضًا
- إيطالي يخفي جثة والدته لسنوات وينتحل شخصيتها لقبض معاشها التقاعدي
- 365 يوما من الحصار.. الاحتلال يعتقل رجال رفح بالأنفاق والمنصات تغضب
- كشف قاتلته ثم فارق الحياة.. شاب أميركي يفيق من غيبوبة استمرت 8 أشهر
- “كتالوج”.. دراما عائلية دافئة حول الحياة بعد الفقد
- حي باب سريجة الدمشقي.. مصابيح الذاكرة وسروج الجراح المفتوحة على الأزمنة

