غـــــــــــزة

يـــــــــــوم

لايف ستايل

“وباء الوحدة” يعادل تدخين 15 سيجارة يوميا

نتائج الثانوية العامة

في الوقت الذي وصل فيه عدد من يعيشون بمفردهم في الولايات المتحدة إلى ما يقرب من 38 مليونا، حذرت دراسة نشرتها “مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها” مؤخرا، من انتشار “وباء الوحدة”، وما قد يسببه من عواقب صحية خطيرة، لمن يُؤْثرون الوحدة والعزلة الاجتماعية.

فقد أفاد 52% من الأميركيين أنهم يشعرون بالوحدة، بينما تجتاح العزلة الاجتماعية أوروبا كلها، حيث يشعر 18% من مواطنيها (حوالي 75 مليون شخص) أنهم معزولون اجتماعيا.

كما يشعر 45% من سكان إنجلترا بالوحدة، وتُعد لندن المدينة الأكثر وحدة في العالم (55% من سكانها يشكون الشعور بالوحدة).

أما في أستراليا، فقد أفاد 62% من الشباب، و46% من كبار السن أنهم يشعرون بالوحدة، والتي لا تستثني الكنديين أيضا، إذ يعاني ما بين 25 إلى 30% من العزلة الاجتماعية.

كذلك، يعيش أكثر من نصف مليون شخص من اليابانيين “حياة النُساك المعزولين عن العالم”، وفقا للإحصائيات.

"وباء الوحدة" يجتاح العالم.. لا تدع العزلة تقتلك
تشير الإحصائيات إلى أن 75 مليون شخص في أوروبا يشعرون بالعزلة الاجتماعية (بيكسلز)

مشاعر قد يصعب التخلص منها

أشارت الدراسة التي استندت إلى إفادات أكثر من 29 ألف شخص، إلى أن من يعيشون بمفردهم، هم أكثر عرضة للإبلاغ عن مشاعر اكتئاب “قد يكون من الصعب التخلص منها”، مقارنة بمن يعيشون مع الآخرين.

وتم تعريف الأشخاص المعرضين للاكتئاب، بأنهم “الذين يشعرون بالاكتئاب يوميا في بعض الأوقات، أو الذين يشعرون به معظم الوقت ولو مرة في الأسبوع”.

وأوضح الباحثون أن “تأثير هذه المشاعر صارخ بشكل خاص بالنسبة لمن يعيشون وحيدين ولا يحصلون سوى على القليل من الدعم الاجتماعي والعاطفي، أو لا يحصلون عليه على الإطلاق”.

وقالت عالمة الاجتماع كاسلي كيلام التي لم تشارك في الدراسة، “إن أهم ما توصلت إليه هذه الدراسة، هو أن الدعم الاجتماعي والعاطفي يلعبان دورا محوريا في صحة الناس ورفاهيتهم”.

"وباء الوحدة" يجتاح العالم.. لا تدع العزلة تقتلك
تعرّف الوحدة بأنها شعور غير سار ينشأ عن التناقض بين مستوى الاتصال الاجتماعي المرغوب للشخص وبين الواقع (بيكسلز)

تعريف الوحدة والعزلة الاجتماعية

من جانبها، قدمت أستاذة علم النفس في جامعة بريغهام يونغ الأميركية الدكتورة جوليان هولت لونستاد، تعريفا لكل من الوحدة والعزلة الاجتماعية، مفاده أن:

  • الوحدة، هي شعور غير سار، ينشأ عن التناقض بين مستوى الاتصال الاجتماعي المرغوب للشخص، وبين القدر الذي يحصل عليه فعليا.
  • العزلة الاجتماعية، فهي حالة يكون فيها للفرد علاقات أو أدوار أو اتصالات اجتماعية محدودة.
"وباء الوحدة" يجتاح العالم.. لا تدع العزلة تقتلك
تشير الدراسات إلى أن 52% من الأميركيين يعانون من وباء الوحدة (بيكسلز)

مخاوف من ألزهايمر والوفاة المبكرة

رغم أن النتائج تُظهر أن “معظم البالغين الذين يعيشون بمفردهم، لم يشتكوا من مشاعر اكتئاب، أو أبلغوا عن مستويات منخفضة منه”.

لكن هذا لا يمنع من الاعتراف بالعزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة “كمشكلة صحية عامة، أظهرت الدراسات أنها مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالأمراض العقلية والجسدية”، كما تقول الدكتورة لاريسا ميكيتا، الباحثة المشاركة في الدراسة. موضحة أنه بالإضافة إلى الاكتئاب والقلق، “يمكن للوحدة أن تُعرّض الأفراد لخطر متزايد من الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة”.

كما تشمل الآثار السلبية للعزلة الاجتماعية، “زيادة خطر الإصابة بالخرف ومرض ألزهايمر والقلق والإدمان والانتحار”، وفقا للدكتورة هولت لونستاد، التي أجرت في عام 2015 بالتعاون مع باحثين آخرين، تحليلا لبيانات عالمية شملت أكثر من 3.4 ملايين مشارك، أظهرت أن “عيش الشخص بمفرده بشكل عام، ارتبط بزيادة خطر الوفاة بنسبة 32%”.

كما وجد التقرير الاستشاري للدكتور فيفيك مورثي، أن الشعور بالوحدة “يزيد من خطر الوفاة المبكرة بنسبة 26%، وأن العزلة الاجتماعية تزيد من هذا الخطر بنسبة 29%”.

senior woman looking through window
الشعور بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 29% والسكتة الدماغية بنسبة 32% (شترستوك)

العزلة تعادل تدخين 15 سيجارة يوميا

يقول د. مورثي “إن الاستمرار في العيش في عزلة يعادل تدخين حوالي 15 سيجارة في اليوم”، وهو ما يتجاوز المخاطر المرتبطة بالسمنة والخمول البدني.

كما أن الشعور بالوحدة “يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 29%، والسكتة الدماغية بنسبة 32%”، وفقا لجمعية القلب الأميركية.

وتقول الدكتورة ليندساي كوباياشي، أستاذة الصحة العامة المساعدة بجامعة ميشيغان، “إن الوحدة قد تؤدي إلى تحفيز هرمونات التوتر المُسببة للالتهابات واختلال وظائف الجسم”، إلى جانب “تبني نمط حياة غير صحية، يتضمن سوء التغذية والتدخين”.

"وباء الوحدة" يجتاح العالم.. لا تدع العزلة تقتلك
الافتقار إلى التواصل الاجتماعي له آثار عميقة على الصحة العقلية والجسدية (بيكسلز)

5 عوامل تجعل الوحدة تسبب الاكتئاب

حذر الباحثون من أن العلاقة بين الوحدة والإصابة بالاكتئاب “كانت واضحة للغاية”، وأشاروا إلى عدة عوامل قد تجعل الشخص الذي يعيش بمفرده أكثر عرضة للخطر، مثل:

  • الاختيار، الوحدة الاختيارية لا تؤثر على حياة الشخص سلبا، ولكن عندما تفرض الوحدة على الشخص، فقد يصبح عرضة للاكتئاب.
  • المشاركة، فالشعور بالاكتئاب يتوقف على مدى مشاركة الذين يعيشون بمفردهم في عملهم أو مجتمعهم، للحصول على الدعم الاجتماعي والعاطفي.
  • الدخل، فهناك نسبة أعلى من الأشخاص “الأكثر فقرا” الذين يعيشون بمفردهم، يشعرون بالاكتئاب.
  • السن، فقد أظهرت النتائج أن البالغين الأصغر سنا هم الأكثر عرضة للشعور بالاكتئاب، حيث أفاد 5.8% ممن أعمارهم بين 18 إلى 29 عاما، أنهم يعانون من أعراضه، مقابل 4.7% فقط من كبار السن (65 عاما فما فوق) أبلغوا عن شعورهم بالاكتئاب.
  • الدعم الاجتماعي والعاطفي، تشير دراسة “سي دي سي” إلى أن الدعم الاجتماعي والعاطفي يمكن أن يساعد من يعيشون بمفردهم على تجنب مشاعر الاكتئاب، حيث أفاد ما يقرب من 20% أنهم عانوا من مشاعر الاكتئاب لأنهم “نادرا ما يتلقون دعما اجتماعيا وعاطفيا، أو أنهم لم يتلقوه أبدا”، مقارنة ب 2.7% ممن يعيشون بمفردهم ويتلقون دعما دائما.

الحل في التواصل الاجتماعي

يقول دكتور مورثي، “إذا كنت تشعر بالوحدة، فأنت لست وحدك، فهناك الكثير من الأشخاص الذين يعانون من الوحدة، وهذا لا يعني أنك مكسور أو أن هناك خطأ جوهريا في شخصيتك”.

ولكن لأن الافتقار إلى التواصل الاجتماعي له آثار عميقة على صحتنا العقلية والجسدية، فينصح بتخصيص بعض الوقت يوميا للتواصل مع الآخرين ومنحهم اهتمامك الكامل، “بعيدا عن الهواتف الذكية”.

وتشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين لديهم روابط اجتماعية قوية، يكونون أكثر سعادة وصحة، ويعيشون حياة أفضل وأطول من أولئك الذين ليس لديهم علاقات اجتماعية.

ففي العام 2010، قامت الدكتورة هولت لونستاد وفريقها بمراجعة 148 دراسة تبحث في التأثير الوقائي للتواصل الاجتماعي، ووجدوا أن “التواصل الاجتماعي يزيد من احتمالات البقاء على قيد الحياة بنسبة 50%”. كما تشمل تأثيراته الإيجابية، إلى “رفاهية الفرد، وتحسين الصحة العامة، والازدهار الاقتصادي، والقدرة على الصمود”.


أعتبر نفسي من ذوي المهارات الاستثنائية في مجال الصحافة والإعلام. تجمع مسيرتي المهنية بين القدرة على كتابة المقالات وتحرير التقارير الصحفية بدقة ومصداقية، وبين تقديم البرامج التلفزيونية والإذاعية بأسلوب مبتكر وشيّق.

منشورات ذات صلة