طوّر نفسك

هل فكرت يومًا في بناء حدودك النفسية ؟ وهل تُدرك أهمية هذه الحدود ؟

نسمع كثيراً أن هناك من يقوم بتحديد ملكيته الخاصة سواء كان في ناء بيته أو أرضه أو ما إلى ذلك من أمور..ولكن هل سمعت يوماً عن من قام بتحديد مساحته النفسية الخاصة به حتى يحافظ عليها ويحمي نفسه من خطر المتسللين والمتطفلين؟

نحن نمتلك جسداً فزيائياً نحافظ عليه بشتى الطرق ونهتم به ونصونه من أي تعدي خارجي..ولكننا نمتلك أيضآ نفس تسكن هذا الجسد وعلينا أن نعتني بها ولا نتركها عرضة للإقتحام فنضع لها سياج يحددها ونكتب عليه أيضا ممنوع الإقتراب بلا إستئذان لنحميها من أي تطفل غير مقبول..فهناك من يحاول الإقتراب فيجد الباب مفتوحاً على مصرعيه..فيدخل بدون إستئذان ويسيطر بل ويتحكم أيضاً..وقد نتأذى منه أشد الأذى حتى دون أن ندري..وقد نذوب فيه وفي كيانه وشخصيته فنتحدث ونفكر مثله..ومع الوقت تلغى شخصيتنا الأصلية ونتحول إلى مسخ لهذا الشخص المتسلط..وهناك نموذج آخر لمن يتقرب ويستحوذ على أفكارنا وحالتنا النفسية والمزاجية فيجعلنا مكباً لجميع آلامه وأوجاعه ويستأجر أذاننا بلا مقابل بالساعات ليرسل إلينا ذبذبات طاقته السلبية..فيجعلنا نتألم بدلاً منه ونستصرخ الدنيا بدلاً منه..وقد لا يكتفي ببث الطاقة السلبية إلينا بل منهم من يشفط طافتنا الأجابية و أيضاً مثل مصاصي الدماء..فيتركنا بعد مجالسته في حالة يرثى لها.

وكل ذلك لأننا لم ننتبه وتركنا حدودنا مفتوحة لكل من هب ودب يدخل بلا استئذان..ليترك بصماته على نفوسنا ويمارس هواياته علينا.

فلا تسمح أن تكون حدودك مكشوفة أو عارية للغير..فلابد أن توصد الأبواب وتحكم السياج جيداً..وعندها سيعرف الغريب أنك لست مستباحاً فيقوم بالإستئذان قبل الإقتراب وبالتالي تستطيع أن تحكم عليه أولاً ثم تقربه إليك شيئاً فشيئاً وتفتح له أبوابك و العكس صحيح.

إن لنفسك عليك حق فلا تسمح للآخرين بالعبث بها أو التأثير السلبي عليها فإحمي نفسيتك كما تحمي جسدك وقل كفى لأي عدوان نفسي عليك..كفى كفى.