طوّر نفسك

لكي تنعم بعلاقة مريحة، يجب أن تلتزم بهذه المبادئ الثلاثة

لابد وأن الإنسان بطبعه كائن اجتماعي يسعى لتحسين التواصل مع من حوله، ولاشك في أن أي خلل بعلاقاته يفقده توازنه، وبتواترها ثقته بنفسه حتى،

فكثيراً ما نصادف حالات معقدة من الانطواء والوحدة وكذا الاكتئاب. فنتساءل ما الخطأ في طريقة تفاعلنا مع من حولنا ؟ أم ربما هو في اختيارانا بالأصل لهم.

في الحقيقة السر يكمن في ما يسمى بــالعلاقة المريحة التي لا تستنزف وقتنا ومشاعرنا. وبذلك يكون السؤال الأهم ما هي المبادئ الصريحة التي نبني عليها العلاقة المريحة؟

 ما هي العلاقة المريحة؟

ببساطة هي تلك العلاقة التي يكون فيها التعامل بعفوية ودون حسابات أو تخطيط مسبق لكلماتنا… هي تلك التي لا نشعر فيها بالندم بعد كل لفظٍ أو عبارة نوجهها للطرف الآخر خوفاً من سوء فهم يؤدي إلى طريق مسدود،

فنعيش بذلك على حافة الانهيار بأعصاب مشدودة وذهن شارد في معظم الأوقات. هي تلك التي لا تستنزف طاقتنا بحدة النقاشات العقيمة المتكررة ولأسباب واهية في معظم الأحيان.

فإن صادفك نقيض أي من هذه الحالات، فاختر الانسحاب أو استعد للهلاك.

 فأي مبادئ تلك التي تقوم عليها العلاقة المريحة؟!

إنها المبادئ الصريحة، ولنركز على الكلمة الأخيرة جيداً لأنها محور العلاقة المريحة،

فالصراحة بخلاف الغموض تعطي للعلاقة شفافيةً ونصاعة،ما يمنحنا راحة واطمئناناً ألا وهما المسعى من التواصل بالذات.

هذه المبادئ الصريحة ثلاث:

1- الثقة:

هي أهم عوامل استمرارية العلاقة، ويقصد بها هنا القدرة على ائتمان الطرف الآخر على حياتك بأدق تفاصيلها و أعمق أسرارها دونما تردد أو خوف من الردود السلبية أو من النفور، علماً بأنها تكتسب  ولا تعطى.

لذا يجب أن تبنى على أسس صحيحة و تكون متبادلة من الطرفين، لأن نقصان معدلها يؤدي إلى هدم العلاقة دون سابق إنذار.

فمثلاً إن كنا نسقط معيار الثقة على علاقة الآباء بأبنائهم:

نجد بأن أوليائنا يختبروننا ليقطروا علينا بخيوط مغزلية من الثقة نحيكها ويزداد تشابكها كلما أطعناهم ولم نخالف أوامرهم واحترمنا الحرية المحدودة التي منحونا إياها.

أما إن كنا سنسقطها على علاقة ودية بين طرفين:

فنجد أنها سبب نجاحها أو قطع أوصالها بكل بساطة.

لأن الحب لا يبنى على خداع أو أقنعة، و إن دخل الشك إلى الميدان انهارت كل جسور الأحلام بين الطرفين

فإن لم تأتمن شريك حياتك المستقبلي على حياتك و أسرارك وراودتك الشكوك حوله فعدمه اثمن من وجوده. وهنا تلعب الثقة دور البطولة في جمعهما على أسس صادقة أو فصلهما لأسباب واهية تختبئ وراء نقص الثقة.

أما إن تناولنا الثقة بمبدأ عملي:

نجد أن لرب العمل الذي يضع ثقته في عماله مُثنياً على تقدمهم، مصححاً لأخطائهم مشروع ناجح، في حين أن قلة الثقة بهم تثني عزيمتهم وتحبط هممهم وقد تؤدي بهم إلى التلاعب.

وهنا تلعب الثقة التي توضع في محلها الصحيح دوراً لإنجاح حياة أو تخريبها في مختلف المستويات.

2- القبول:

أو بمعنى أدق تقبل الشخص الآخر على سجيته دون محاولة تغييره أو تعديله.

فلكل منا وجهة نظر، تصرفات إيجابية وأخرى سلبية يجب تقبلها، ولا ضير في مناقشتها ببعض من النصح، لأنه وببساطة يوجد فاصل بين الشخص و تصرفاته.

وهنا نتطرق إلى علاقة الصداقة التي يبحث فيها المرء عمن يشاطره طموحاته لذا غالباً تجمعهم مقاعد الدراسة، و كذا من يتوافقون معه في وجهات نظرهم و تصرفاتهم.

أما في علاقة الحب فالمعادلة تختلف:

فنحن شئنا أم أبينا نبحث عن نصفنا الآخر الذي يخالفنا تارة ويشاطرنا تارة أخرى، الذي لا يكتفي بالإيماءة ويناقش ميولنا.

فبتبادل الأفكار تكتمل الفكرة كما نكتمل بوجودنا سوياً

فلأنه ما من تشابه تام بين شخصين فهذا لا يعني الافتراق، بل تقبل كل على طبيعته، وهذا يساهم في توجيه النقاش إلى التفاصيل المكتسبة المتغيرة وليس الأساسيات الثابتة بالفطرة.

3- الوضوح:

و هو شرط أساسي بين أطراف العلاقة المريحة، أن تكون أفعال كل منكما مرآة يرى كل منكما من خلالها الآخر.

فإذا نشأت أفعال وكلمات مبهمة ستكون بداية الشروخ التي تمزق أوصال العلاقة وتخلف معها الجروح التي قد تخفيها وراء سحاب الغموض وتنتهي دون أي مقدمات أو انتباه.

كأن تجد التواصل بين المحبوبين الذي تزداد وتيرته حيناً وينخفض حيناً آخر، بالطبع هذا لا يعني فتور علاقاتنا دائما فقد ينم عن انشغالنا أيضاً، ولكنه قد يكون أيضاً إنذاراً لخلق مسافات داكنة تحجب رؤية الطرف الآخر وتواصلنا وإياه وتشغلنا عنه.

فيحترق بعدها حبل الوصل على نار هادئة من السكون المرير.

وعليه:

أياً كانت العلاقة التي نأمل أن نحققها، سواء كانت علاقة عمل أو صداقة أو حب، فيجب أن نجعل منها علاقة مريحة نلجأ إليها لا أن ننفر منها… أن تعطينا طاقة إيجابية بدل أن تشحننا بالهموم والسلبية.

فهدف الإنسان هو الهناء، و التواصل ما هو إلا إحدى الطرق للوصول إليها، فإن قام بمفعوله العكسي فما عليك سوى بالانسحاب و إعادة بناء علاقات تريحك وتوصلك إلى المبتغى المطلوب.