طوّر نفسك

تساؤلات حول كمّ الأخبار الكاذبة التي نتداولها عبر الإنترنت

لماذا نحن متعلمون لكننا لسنا مثقفين ؟؟ 

لن تكون متديناً إلا بالعلم، فإن الله لا يُعبَد بالجهل. د.مصطفى محمود.

كثيرون من متابعي مواقع التواصل الاجتماعي يضيقون ذرعاً بكمّ الأخبار الكاذبة المثيرة وغير المنطقية التي يتداولها هذا أو ذاك، أخبار أو معلومات مغلوطة، ليس لها أساس من الصحة، وفي أفضل الأحوال ما لم تكن مكذوبة فإن قراءتها لا تفيد الناشر ولا القارئ، ولن تضيف إلى حصيلته شيئاً، هذا إن لم تنشر البغضاء أو تغرس في القلوب خوفاً ورهبة !

ما السرّ خلف ظاهرة نشر الأخبار والمعلومات المكذوبة ؟

يتفاخر متناقلو هذه المعلومات أو الأخبار الكاذبة والصور عادةً بها وكأنها دليل على علمهم الغزير، وثقافتهم الواسعة، أو مقياس لإيمانهم أحياناً إن كانت تندرج تحت الأخبار والمواعظ الدينية.

وكمتضررين من ظاهرة الخرافة هذه، ننظر لمروّجيها على أنهم من طبقة بسيطة وغير متعلمة، لكن.. وبمتابعة بسيطة لمن يتفاعل مع تلك الخرافات نكتشف أن الأمر لا ينحصر في سنِّ أو طبقة معيّنة.

من ينشر الخرافة أو المعلومات غير الصحيحة وغير المدققة ؟

المثير في مروّجي “الخرافة” أنهم كثيراً ما يكونوا متعلمين، بل ومن المستويات العلمية العليا في مجتمعاتنا كأطباء وصيادلة وسواهم.. أي أنها شريحةٌ قد تلقّت علوماً لها منهجية علمية صارمة، و إطّلعت في الغالب على أسس البحث العلمي والتثبت من صحة المعلومة وقواعد تصديق أو عدم تصديق خبر ما، ولذا فمن المفترض بها أن تَزن بميزان علمها العبارات التي تصيغ الأخبار، فتميّز الموضوعي الدقيق من المليء بأخطاء علميّة ولغويّة، لكنّ الواقع يأتي بخلافِ ما افترضناه.. فلماذا؟

لماذا نشارك  أي خبر مثير دون التدقيق في منطقيته ؟

بقراءة سريعة لهؤلاء الأشخاص ليس فقط على مواقع التواصل الاجتماعي بل بقراءتهم على أرض الواقع نصل لنتيجة مفادها أن العلم عندنا مهما إرتفع مستواه لم يمتزج في عقول من درسوه بطريقة تجعلهم يقيسون به أمور حياتهم، أو ينقلونه إلى شتّى مجالاتها، حتى إنه عجز عن منافسة قوّة المتوارثات المجتمعية الشفهية والقصص المعتمدة بشكل رئيسي على تغييب العقل، فما تناقلناه عن أجدادنا وما يشكّل ويقولب تفكيرنا كان أقوى في أحيان كثيرة من دقّة العلم ومنهجيته.

لماذا يبدو وكأن العلم وقف عاجزاً وغير قادر على إحداث تغيير فعليّ داخلنا :

وقف العلم عاجزاً، لأن الذين يطبقونه خارج جامعاتهم أو أشغالهم ويستخدمونه في كل القضايا التي تعترضهم قليلون، فغالبيتنا عندما تقف في وجوهنا مشكلة جديدة، أو يطالعنا خبر مثير لا نعود إلى قوانين علمية لتفسيره، بل نكتفي بتفسيرات ضحلة جاهزة.. لهذا ورغم إندهاشنا فإننا يجب أن نقبل بدارس جامعي يُعدّ في عداد المثقفين يتابع الأبراج ويبني نهاره عليها، وأن نقبل بوجود طبيب يتفاعل مع ظاهرة غريبة لوجه تشوّه لأنه صاحبه لم يضغط “لايك” على صورة مصحف ! وأن نقبل بمدرّسة فلانية تبرمج عقول طالباتها عبر قصص مخيفة ومحشوّة بالعجائب.

أيعود كلّ هذا لغرابة في تركيبة العقل البشريّ ككل ؟ أم لمشكلةٍ فينا كعربٍ بالذات؟

يبقى جواب هذه القضية الإشكالية لك أنت.