سوق العمل الجديد: الذكاء الاصطناعي يخلق وظائف بشرية لا يمكن أتمتتها
الـخـلاصـة حول سوق العمل الجديد
- 🔹 الملخص
- 🔹 تحليل
- 🔹 أسئلة شائعة
سوق العمل الجديد يشهد تحولاً جذرياً، حيث يؤكد تقرير الإيكونوميست أن الذكاء الاصطناعي لا يلغي الوظائف، بل يعيد تعريفها ويخلق فئات جديدة تركز على المهارات البشرية الفريدة. بدلاً من مبرمجي الشيفرة، يتزايد الطلب على خبراء تدريب النماذج (بأجور تصل إلى 90 دولاراً للساعة)، و”مهندسي النشر الميداني” الذين يدمجون الأنظمة الذكية في المؤسسات. كما تبرز وظائف المشغل البشري عن بُعد والمتخصصين في حوكمة ومخاطر الذكاء الاصطناعي. القيمة الاقتصادية لم تعد في كتابة الشيفرة، التي يمكن للخوارزميات إنجازها، بل في التعاطف، والحكم السليم، والمسؤولية الأخلاقية. هذه المهارات أصبحت العملة الأعلى قيمة في الاقتصاد الرقمي.
📎 المختصر المفيد:
• الذكاء الاصطناعي يخلق فئات وظيفية جديدة ترتكز على المهارات البشرية غير القابلة للأتمتة كالحكم الأخلاقي والتعاطف.
• متوسط أجر خبراء تدريب النماذج عبر منصات متخصصة يبلغ نحو 90 دولارًا في الساعة، مما يعكس ارتفاع قيمة المعرفة السياقية.
• أسرع الوظائف نموًا حاليًا هي المتخصصة في مخاطر وحوكمة الذكاء الاصطناعي، وليس مبرمجي الخوارزميات.
• تزايد الطلب على «مهندسي النشر الميداني» لدمج أنظمة الذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية داخل المؤسسات.
ℹ️ خلاصة مختصرة لأهم ما جاء في الخبر قبل التفاصيل
على خلاف نبوءات “نهاية الوظائف”، يكشف تقرير لصحيفة إيكونوميست أن الذكاء الاصطناعي لا يكتفي بعدم القضاء على العمل، بل يخلق فئات وظيفية جديدة بالكامل، تتمحور في جوهرها حول المهارات البشرية التي يصعب أتمتتها، من الفهم والسلوك والتواصل إلى الحُكم الأخلاقي وضبط المخاطر.
ويستهل التقرير بمثال ساخر لكنه دالّ، يتمثل في إعلان وظيفي متداول يدعو إلى تعيين “مهندس زر الإيقاف” لدى شركة أوبن إيه آي، تكون مهمته الوقوف قرب الخوادم وفصلها “إذا انقلب النظام علينا”، في تعبير مكثف عن القلق الشعبي من الذكاء الاصطناعي.
غير أن الإيكونوميست تشير بوضوح إلى أن الواقع العملي يسير في اتجاه مختلف تمامًا، حيث يتقدم الطلب على البشر بدل أن يتراجع.
من تدريب النماذج إلى نشرها
وتوضح الإيكونوميست أن وظائف تدريب النماذج لم تعد تقتصر على وسم البيانات البسيط أو العمل الجزئي منخفض الأجر، بل تطورت لتستقطب خبراء متخصصين في مجالات مثل المال والقانون والطب، للمساهمة في تدريب النماذج ببيانات عالية الجودة ومعرفة سياقية دقيقة.

وفي هذا السياق، تورد الصحيفة مثالا عن شركة “ميركور”، وهي شركة ناشئة بنت منصة لتوظيف مختصين وعلماء لمساعدة الشركات على بناء “وكلاء ذكيين”، وقد بلغت قيمة الشركة السوقية نحو 10 مليارات دولار، فيما يبلغ متوسط الأجر الذي يتقاضاه العاملون عبر منصتها نحو 90 دولارًا في الساعة، وفق ما نقله التقرير عن مديرها التنفيذي.
وبعد مرحلة التدريب، تظهر فئة وظيفية جديدة تُعرف باسم “مهندسي النشر الميداني”، وهم فرق تعمل داخل المؤسسات لدمج أنظمة الذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية.
وتشير الإيكونوميست إلى أن شركة “بالانتير” كانت من أوائل من رسّخوا هذا النموذج، حيث يعمل هؤلاء كخليط بين المطوّر والمستشار والمسؤول التجاري، وينتقلون ميدانيًا إلى مواقع العملاء لتكييف الأنظمة مع احتياجاتهم.
وتنقل الصحيفة عن غاري تان، رئيس شركة “واي كومبيناتور”، أن الشركات الناشئة التابعة للحاضنة أعلنت مؤخرًا عن 63 وظيفة من هذا النوع، مقارنة بـ4 وظائف فقط في العام الماضي، مما يعكس تسارع الطلب على هذه المهارات مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات.
مركز القيمة الجديد
ومع انتشار الوكلاء الأذكياء، تبرز -وفق الإيكونوميست- الحاجة إلى فهم أعمق للسلوك البشري والبيئات التي يتفاعل فيها الذكاء الاصطناعي مع الناس.
وتستشهد الصحيفة بتجربة شركة “وايمو” المتخصصة في سيارات الأجرة ذاتية القيادة، حيث تقود المركبات نفسها من البداية إلى النهاية، لكنْ في حال وقوع عطل وحبس الركاب داخل السيارة، تظهر الحاجة إلى دور بشري جديد يتمثل في “المشغّل البشري من بُعد”، القادر على فهم التكنولوجيا وتهدئة الركاب والتعامل مع الموقف إنسانيًا.

ويقول هيمانشو بالسولي، الرئيس التنفيذي لشركة “كورناستون أون ديماند” المتخصصة في تطوير المهارات، إن مهندسي البرمجيات كانوا يُقيَّمون سابقًا بناء على قدرتهم على كتابة الشيفرة البرمجية، “أما اليوم فالشيفرة يمكن أن تكتبها الخوارزميات”، مضيفًا أن “شخصيتك هي موضع قيمتك”، في إشارة إلى أن التواصل والتعاطف والحكم السليم باتت مهارات اقتصادية بحد ذاتها.
وفي موازاة ذلك، تشير الإيكونوميست إلى أن أسرع الوظائف نموًا حاليًا ليست مبرمجي الذكاء الاصطناعي، بل المتخصصين في مخاطر وحوكمة الذكاء الاصطناعي، أي أولئك الذين يضعون القواعد ويضمنون ألا تتسبب الأنظمة الذكية في تسريب بيانات أو تعطيل عمليات أو فوضى تنظيمية.
وقد أظهرت دراسة أجراها “اتحاد قوى عمل الذكاء الاصطناعي” بقيادة شركة “سيسكو” أن هذه الفئة تتصدر نمو الوظائف التقنية في الاقتصادات المتقدمة.
أسرع الوظائف نموًا حاليًا ليست مبرمجي الذكاء الاصطناعي، بل المتخصصون في مخاطر وحوكمة الذكاء الاصطناعي
وتختتم الإيكونوميست بتسليط الضوء على صعود منصب “مدير الذكاء الاصطناعي” داخل الإدارات العليا للشركات، وهو دور يجمع بين الخبرة التقنية والمعرفة العميقة بالصناعة والقدرة على إعادة هندسة العمليات.
وتشير إلى أن الشركة الكبيرة تستخدم في المتوسط 11 نموذج ذكاء اصطناعي توليدي، وفق بيانات شركة “آي بي إم”، في وقت يتزايد فيه ضغط الموردين الذين يعرضون حلولا ذكية لكل وظيفة تقريبًا.
وفي خلاصة واضحة، تؤكد الإيكونوميست أن الذكاء الاصطناعي لا يلغي العمل، بل يعيد تعريفه جذريًا، وأن المهارات البشرية -من التعاطف إلى الحكم والمسؤولية- أصبحت العملة الأعلى قيمة في سوق العمل الجديد، وليس عبئًا فائضًا كما يُروَّج في سرديات “نهاية الوظائف”.
🔍 تحليل سوق العمل الجديد وتفاصيل إضافية
تُشير هذه التطورات بوضوح إلى أن التحول الرقمي يمر بمرحلة “التأنسن” (Humanization) بعد مرحلة الأتمتة الأولية. إن القيمة الاقتصادية تنتقل من رأس المال التقني (الخوارزميات) إلى رأس المال البشري النوعي (الخبرة السياقية والحكم). هذا التحول يمثل تحدياً كبيراً للأنظمة التعليمية التي لا تزال تركز على المهارات التقنية القابلة للأتمتة. الشركات التي تنجح في هذا العصر هي تلك التي تستثمر في “المهارات الناعمة الصلبة”، مثل القدرة على إدارة المخاطر الأخلاقية والتواصل المعقد. إن ظهور وظائف مثل مدير الذكاء الاصطناعي والمتخصصين في الحوكمة يؤكد أن الذكاء الاصطناعي أصبح قوة تنظيمية تتطلب إشرافاً بشرياً رفيع المستوى، وليس مجرد أداة برمجية. هذا التوجه يعيد تشكيل **سوق العمل الجديد** ويفرض ضغوطاً على الحكومات لضمان أن تكون القوى العاملة مستعدة لهذا التغيير الهيكلي. إن ارتفاع أجور خبراء تدريب النماذج يعكس ندرة المعرفة السياقية الدقيقة، مما يثبت أن الجودة البشرية هي مفتاح نجاح النماذج الذكية. باختصار، يتطلب **سوق العمل الجديد** استثماراً في الذكاء الوجداني والمسؤولية، وهما الميزتان التنافسيتان الأخيرتان للإنسان في مواجهة الآلة، مما يعزز من قيمة المهارات البشرية في **سوق العمل الجديد**.
💡 إضاءة: أسرع الوظائف نموًا حاليًا ليست مبرمجي الذكاء الاصطناعي، بل المتخصصين في مخاطر وحوكمة الذكاء الاصطناعي الذين يضعون القواعد التنظيمية للأنظمة الذكية.

