عودة البقوليات إلى المائدة: أبطال الصحة والاستدامة
الـخـلاصـة
- 🔹 الملخص
- 🔹 تحليل
- 🔹 أسئلة شائعة
عودة البقوليات إلى المائدة تمثل تحولًا نحو الغذاء الصحي والمستدام. فبعد عقود من إهمالها، تعود البقوليات لتثبت قيمتها الغذائية العالية، وتساهم في تحسين صحة الأمعاء، وخفض الكوليسترول، وتنظيم سكر الدم، ودعم البيئة. حملة عالمية تهدف إلى مضاعفة استهلاك البقوليات بحلول عام 2028. على الرغم من النفور الشائع بسبب مشاكل الهضم، يمكن التغلب على ذلك من خلال طرق إعداد صحيحة. البقوليات تعتبر من الأطعمة الخارقة الغنية بالبروتين والألياف ومضادات الأكسدة، مما يجعلها خيارًا مثاليًا للجميع.
ℹ️ خلاصة مختصرة لأهم ما جاء في الخبر قبل التفاصيل
بعد عقود من التخبط في الحميات الغذائية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتزايد القلق بشأن المناخ، يبدو أننا عدنا إلى ما أدركه أجدادنا منذ زمن بعيد من أن الحل كان في مطابخنا طوال الوقت.
ففي زمن تتقاطع فيه موجة الاهتمام بالصحة العامة، خصوصا صحة الأمعاء، مع البحث عن خيارات غذائية أكثر استدامة، أصبحت البقوليات، تلك الحبوب البسيطة والرخيصة والمغذية، رمزًا لتحول كبير في طريقة تفكيرنا ونظرتنا إلى الطعام.
وتقول أميليا كريستي ميلر، خبيرة الطهي ومؤلفة كتاب "وصفات بقوليات شهية ستجعلك مفتونا بها" في حديثها لصحيفة "الإندبندنت" البريطانية: "البقوليات هي الحل لكل هذه التحديات: للصحة، وللأمعاء، وللكوكب".
وتعترف ميلر بأنها كانت تنظر إلى البقوليات سابقًا على أنها "طعام الهيبيين عديم المذاق"، لكنها باتت مقتنعة اليوم بأنها طعام رائع ومغذٍّ ومشبع، يمنح طاقة ثابتة على مدار اليوم، ويقدّم ما لا يقدّمه أي نظام غذائي آخر، بفضل غناها بالألياف المفيدة لبكتيريا الأمعاء، الضرورية لاستقرار الطاقة والمزاج.
وتضيف أن البقوليات، التي ظلت لسنوات تعد طعاما باهتا وغير جذاب، عادت اليوم لتثبت قيمتها الغذائية العالية، مؤكدة أن "استبدال وجبة لحم واحدة أسبوعيا بالبقوليات يمكن أن يُحدث فرقا حقيقيا في الصحة".
وفي هذا السياق، أُطلقت حملة عالمية بعنوان "البقوليات هي الحل"، تهدف إلى تحسين صحة الإنسان والكوكب عبر مضاعفة الاستهلاك العالمي للبقوليات مثل الفاصوليا، والحمص، والبازلاء، والعدس بحلول عام 2028، والعمل على جعلها أكثر رغبة وتوفرًا في الأنظمة الغذائية حول العالم.

فوفقا لمنظمة "الغذاء المستدام" البريطانية، رغم إدراك المستهلك أن البقوليات:
- مغذية للغاية، كمصدر ممتاز للبروتين والألياف والأحماض الأمينية والمغذيات الدقيقة.
- منخفضة التكلفة نسبيا، ومتوفرة بسهولة، ولها فترة صلاحية طويلة.
- صديقة للبيئة، حيث تُثبّت النيتروجين في التربة، وتترك أرضا خصبة للمحاصيل التي تليها.
تُظهر البيانات أن متوسط استهلاك الفرد من البقوليات في أوروبا يبلغ 7 غرامات يوميا، وفي الولايات المتحدة حوالي 9.3 غرامات، وفي جنوب آسيا 33 غراما، وفي أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي 34 غراما؛ ومتوسط الاستهلاك العالمي للفرد من البقوليات 21 غراما يوميا.

النفور الشائع من تناول البقوليات
يتجنب كثير من الناس تناول البقوليات خوفا من آثارها الجانبية المزعجة، إذ تحتوي على كربوهيدرات بطيئة الهضم قد تسبب الغازات والانتفاخ، لا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في الجهاز الهضمي مثل متلازمة القولون العصبي.
وإن كان هناك نوع واحد فقط من البقوليات يحظى بشعبية كبيرة لدى البريطانيين، وهو الفاصوليا التي يستهلكون منها أكثر من مليوني علبة يوميا، مما يجعلهم "أكبر مستهلكي هذا المنتج في العالم"؛ بحسب "بي بي سي".
لكن كريستي ميلر توضح أن سر الاستفادة من البقوليات يكمن في طريقة إعدادها الصحيحة، مشيرة إلى ضرورة نقعها لأكثر من 12 ساعة ثم طهيها ببطء على نار هادئة باستخدام ماء عذب وملح بحر فقط، دون أي إضافات، حتى تصبح طرية وسهلة الهضم، مع التأكد من شطف البقوليات المعلبة جيدًا قبل تناولها.
وفي السياق نفسه، تنصح جوليا زومبانو، اختصاصية التغذية المعتمدة في كليفلاند كلينك، باتباع خطوات تساعد على تقليل الغازات الناتجة عن تناول البقوليات، منها التخلص من ماء الطهي، وشطفها جيدًا بالماء الجاري، وتناولها ببطء مع البدء بكميات صغيرة وزيادتها تدريجيا لتمكين الجهاز الهضمي من التكيّف. كما تضيف أن تناول البقوليات مهروسة يمكن أن يساعد أيضًا في تقليل الانتفاخ والغازات.
فوائد البقوليات الصحية
توضح جوليا زومبانو، اختصاصية التغذية في كليفلاند كلينك، أن البقوليات تُعد من الأطعمة الخارقة، فهي منخفضة الدهون والسعرات الحرارية، وغنية بالبروتين النباتي والألياف ومضادات الأكسدة والفيتامينات والمعادن.
وتشير إلى أنها تساهم في خفض الكوليسترول، وتنظيم سكر الدم، ومكافحة السرطان، وتعزيز صحة الجهاز الهضمي، والمساعدة في التحكم بالوزن.

وتلخّص زومبانو أبرز فوائدها فيما يلي:
-
مكافحة الأمراض
تحتوي البقوليات على بروتين نباتي عالي الجودة، وتساعد الألياف الموجودة فيها على تقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، بفضل غناها بالمعادن الأساسية ومضادات الأكسدة التي تدعم المناعة وتحارب الالتهابات.
-
دعم صحة الدماغ والجهاز العصبي
تعد البقوليات مصدرا مهما لفيتامينات مجموعة "بي"، التي تلعب دورا رئيسيا في تحسين وظائف الدماغ ودعم الجهاز العصبي والمحافظة على طاقتك واستقرار مزاجك.
-
تحسين الهضم
فتناول المزيد من الألياف، يعد طريقة ممتازة لتحسين عملية الهضم، ومن ثم الصحة العامة؛ والبقوليات تحتوي على مواد أساسية تفيد الجهاز الهضمي وعملية الهضم، مثل:
. الألياف غير القابلة للذوبان، التي تساعد في منع الإمساك.
. الألياف القابلة للذوبان، التي تغذي البكتيريا النافعة في ميكروبيوم الأمعاء، مما يُحسّن الهضم.

-
تثبيت مستوى السكر في الدم
فقد أظهرت أبحاث نُشرت عام 2014، أن "الذين يتناولون البقوليات بانتظام، لديهم مستويات سكر في الدم أقل، تقيهم الارتفاعات المفاجئة المزعجة".
وأوضحت زومبانو أن ارتفاع السكر في الدم، "يجب ألا يُقلق المصابين بداء السكري وحدهم"، فحتى غير المصابين بالسكري يستفيدون من تجنب ارتفاعات السكر في الدم، والانخفاضات المفاجئة التي تتبعها".
وأضافت أن استقرار السكر في الدم "يحافظ على طاقتنا ثابتة طوال اليوم"، لافتة إلى أن "النشا المقاوم في البقوليات، قد يقلل من الإصابة بالسكري من النوع الثاني".
-
المساعدة في إنقاص الوزن
فقد خلصت مراجعة شملت 21 تجربة سريرية ونُشرت عام 2016، إلى أن "تناول البقوليات يوميا، يؤدي إلى فقدان الوزن، حتى دون محاولة تقييد السعرات الحرارية"؛ كما أن تناول البقوليات "يمكن أن يقلل من دهون الجسم".
وبحسب زومبانو، يعتقد الباحثون أن تأثير البقوليات في إنقاص الوزن يرجع إلى "الشعور بالشبع بفعل محتواها من الألياف والبروتين"، حيث يستغرق هضمها وقتا أطول من الكربوهيدرات البسيطة.
-
تعزيز صحة القلب
تعد البقوليات جزءا مهما من النظام الغذائي الصحي للقلب، "حيث يساعد محتواها من البوتاسيوم في الحفاظ على ضغط دم صحي"؛ بالإضافة إلى "دور الألياف القابلة للذوبان، في خفض الكوليسترول، "مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية".
-
الوقاية من السرطان
توضح زومبانو أن المغذيات النباتية المفيدة في البقوليات، "يمكن أن تساعد في خفض خطر الإصابة بالسرطان"؛ حيث تحتوي الفاصوليا السوداء بشكل خاص على "نسبة عالية من الأنثوسيانين، الذي يحمي خلايا الجسم من تلف الحمض النووي الذي يمكن أن يؤدي إلى السرطان".
تحليل وتفاصيل إضافية
يعكس المقال أهمية عودة البقوليات إلى المائدة كحل شامل للتحديات الصحية والاقتصادية والبيئية. يسلط الضوء على الفوائد الصحية المتعددة للبقوليات، من تحسين الهضم إلى الوقاية من الأمراض المزمنة، مع التركيز على دورها في تعزيز صحة الأمعاء وتنظيم مستويات السكر في الدم. كما يناقش المقال أسباب النفور الشائع من البقوليات، ويقدم حلولًا عملية للتغلب على مشاكل الهضم المرتبطة بها. بالإضافة إلى ذلك، يربط المقال بين استهلاك البقوليات والاستدامة البيئية، مما يجعلها خيارًا غذائيًا مسؤولًا. الحملة العالمية لزيادة استهلاك البقوليات تعكس الوعي المتزايد بأهميتها، وتسعى إلى تغيير الصورة النمطية السلبية المرتبطة بها. المقال يدعو إلى تبني البقوليات كجزء أساسي من النظام الغذائي اليومي، مع التأكيد على سهولة الحصول عليها وانخفاض تكلفتها.

